ولهذه الكنية قصّة - وكنّي يزيد بن معاوية ب « أبي زنه » وزنه اسم قرد .
ومن أقبح كنى العرب : أبو الحمراء وأبو النتن وأبو البعرة وأبو لهب كُنّي بذلك
لحمرة شديدة في وجهه .
قال أحد المفسّرين في تفسير قوله تعالى ( فقولا له قولاً ليّناً ) ( 1 ) : المراد من
القول اللين مُخاطبة فرعون بالكنية ( 2 ) .
وخاطب موسى ( عليه السلام ) البحر قائلاً « يا أبا خالد انفلق » ( 3 ) ، ودعيت الحمّى
ب « أُم ملدم » ( 4 ) وفي ذلك أسرار .
وقد وضع العرب للحيوانات كنى تجدها كثيراً في « حياة الحيوان » ;
والخلاصة :
يجب تعظيم الأسرة المحترمة وإكرام الآل العظماء وذوي البيوتات ، ومن
أقسام الاحترام والتكريم الشائعة الدعوة بالكنية .
وقد تسقط كلمة الأب بمقتضى الحال ومتطلّبات المقام ويُكتفى بذكر الاسم
فقط دون سبقه « بأب » أو « أُم » ، كما قال عبد المطّلب ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) طه : 44 .
( 2 ) قال الطبرسي في مجمع البيان 7 / 23 في تفسير الآية الكريمة : . . « وقيل : معناه كنّياه عن السدي وعكرمة
وكنيته أبو الوليد وقيل : أبو العباس وقيل : أبو مرة . . . » .
( 3 ) روى العلاّمة المجلسي في البحار 13 / 153 في حديث طويل : « . . . فأوحى الله سبحانه إلى موسى : ( أن
اضرب بعصاك البحر ) فضرب فلم يطعه فأوحى الله إليه : أن كنّه فضرب موسى بعصاه ثانياً وقال :
انفلق أبا خالد ( وهي كنية للبحر ) فانفلق فكان كلّ فرق كالطّود العظيم . . . » .
( 4 ) قال الفيروزآبادي في القاموس : أُم مِلْدَم : الحمّى . وقال ابن منظور في لسان العرب 12 / 265 مادة
« لدم » : أُم ملدم : كنية الحمّى والعرب تقول : قالت الحمّى : أنا أُم ملدم آكل اللحم وأمصّ الدم . . .