والمشروبات الجسمانيّة ، بل حتّى من الأغذية والأطعمة الروحانيّة ، ولذا كنّاها
ب « أُم الهناء » .
وهي أُم الهناء لزوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث قال ( عليه السلام ) : ما رأيت من فاطمة ( عليها السلام )
مكروهاً وما أغضبتني قط .
وكلّ ما تراه من مفاسد بين الرجال والنساء إنّما ينشأ من التباين والاختلاف
فيما بينهما ، أمّا لو توافقا فما أحلى الحياة وأهنأها ; في الفقر والغنى ، وسيأتي الحديث
« لولا علي لما كان لفاطمة كفؤ » ( 1 ) وهذا الحديث شاهد على المقصود .
ومنها :
أُم العلوم :
وهذه الكنية تحكي كثرة علومها ( عليها السلام ) ، ولا شكّ أنّ استفاضة العلوم إنّما تقصد
لمعرفة الحضرة الربوبيّة والتوصّل إلى ذلّة العبوديّة ، وهما أمران توفّرت عليها آية
الله العظمى فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في حدّ الكمال ( 2 ) .
وهذه الكنية تدلّ على أنّ تلك المخدّرة لها إحاطة كاملة وتبحّراً تامّاً في جميع
العلوم النقلية والعقليّة ، وهذه الإحاطة خاصّة بها دون نساء العالمين جميعاً ، وليس
في النساء امرأة نالت هذا الشرف لا سابقاً ولا لاحقاً إلاّ فاطمة ، وقد اغترف
الجميع من منبع علومها ومعين معارفها الحقّة .
والمعنى الآكد والأشد من هذا المعنى - كما ذكرنا ذلك في أُم الأسماء وأُم الهناء -
هامش
( 1 ) انظر البحار 43 / 58 ح 50 باب 3 .
( 2 ) وقد تكلّمت عن علمها ( عليها السلام ) في خصيصة مستقلّة في هذا الكتاب ، حيث أنّي وجدت أنّ علومها الحقّة
مهجورة في هذا الزمان وليس لها ذكر وعنوان في كتب المناقب ، ولهذا أفردت لها بحثاً وذكرت فيه ما
يناسبه من أخبار . ( من المتن )