ويمكن الجمع بين الروايات بحمل ما دلَّت على عدم الإعادة على الحكم الحيثي ؛ بقرينة موثّقة سَماعة الأُولى ، فإنّ ظاهرها أنّ إيجاب الإعادة إنّما هو لعقوبة الناسي وعدم اهتمامه ، فتحمل رواياتُ إيجابها على كونه للعقوبة ، لا جبراً لبطلانها ، وأخبارُ نفيها على أنّها لا تعاد لأجل فسادها ، و " قد مضت صلاته وكتبت له " لكن تجب الإعادة لكي يهتمّ بالشيء .
وهذا الجمع وإن كان أقرب من حمل روايات الإعادة على الاستحباب " 1 " ؛ لإباء بعضها عنه ، سيّما مع ما أشرنا إليه " 2 " : من أنّ الأمرَ بالإعادة إرشاد إلى فساد الصلاة ، كما أنّ النهي عنها إرشاد إلى صحّتها ، والحملَ على الاستحباب النفسي بعيد في الغاية وغير مقبول عرفاً ، لكنّه أيضاً بعيد عن مذاق العرف ، وليس جمعاً عقلائياً مقبولًا .
وأبعد منه التفصيل بين الوقت وخارجه " 3 " ؛ بشهادة صحيحة علي بن مَهْزِيار قال : كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل ، وأنّه أصاب كفَّه بردُ نقطة من البول لم يشكّ أنّه أصابه ، ولم يره ، وأنّه مسحه بخرقة ، ثمّ نسي أن يغسله ، وتمسّح بدهن ، فمسح به كفّه ووجهه ورأسه ، ثمّ توضّأ وضوء الصلاة فصلَّى .
فأجابه بجواب قرأته بخطَّه : " أمّا ما توهّمت ممّا أصاب يدك ، فليس بشيء إلَّا ما تحقّق ، فإن حقّقت ذلك كنت حقيقاً أن تعيد الصلوات اللواتي كنت صلَّيتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهنّ في وقتها ، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها ؛ من قِبل أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجساً ، لم يعد الصلاة إلَّا ما كان في
هامش
" 1 " مدارك الأحكام 2 : 348 ، وسائل الشيعة 3 : 481 ، ذيل الحديث 6 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 285 .
" 3 " الاستبصار 1 : 184 ، ذيل الحديث 642 .