الرفع عليه ؛ فإنّ المستثنى في " لا تعاد . . " إن كان إرشاداً إلى اشتراط الصلاة بالخمسة في جميع الأحوال ، فحديث الرفع حاكم عليه ؛ لأنّه ناظر إلى أدلَّة الاشتراط بالرفع حال النسيان .
وإن كان متعرّضاً لعدم التقبّل في المستثنى ، والتقبّل في المستثنى منه ، فالمفروض فيه الاشتراط حال العمل ، ولسان الرفع مقدّم عليه ، على تأمّل ، لكن لا يمكن تحكيم حديث الرفع عليه ؛ لأنّ " لا تعاد . . " وإن كان شاملًا لغير العامد ، لكن حديث الرفع أيضاً بفقراته مستغرق لجميع مفاد " لا تعاد . . " في العقد المستثنى ، فيقع التعارض بينهما ، كما قرّر في محلَّه " 1 " ، فيكون المرجع أو المرجّح أدلَّة الاشتراط .
وأمّا حال حديث الرفع ، وقوله ( عليه السّلام ) في صحيحة زرارة : " لا صلاة إلَّا بطهور " مع الغضّ عن " لا تعاد . . " فلا يبعد أن يقال بتحكيمه على حديث الرفع ؛ فإنّ الحديث يرفع الشرط والجزء بعد مفروغية كون المأتي به صلاة ، والصحيحة ترفع الموضوع ، ومع عدمه لا معنى لرفع الجزء والشرط ، تأمّل .
فتحصّل من ذلك : أنّ مقتضى القواعد بطلانها مع فقد الطهور نسياناً .
بيان مقتضى الروايات وتعارضها
وتدلّ عليه مضافاً إلى ذلك روايات مستفيضة ، كصحيحةِ زرارة قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منيّ ، فعلَّمت أثره إلى أن أُصيب له الماء ، وحضرت الصلاة ، ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلَّيت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ، قال : " تعيد الصلاة وتغسله " .
هامش
" 1 " الخلل في الصلاة ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 55 .