تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
المستفيضة المصرّحة : بأنّه لا يعيد إذا لم يعلم . والإنصاف : أنّ دعوى الجزم بوجود خلل فيها غير بعيدة . وأوضح منه الجواب عن الثانية ؛ فإنّه بعد الغضّ عن عدم الدليل على أنّ وهب بن حفص هو الجريري الثقة ، أنّ صحّة الشرطية فيها أيضاً تحتاج إلى التوجيه والتأويل ، وإلَّا فبعد قوله ( عليه السّلام ) : " علم به " الظاهر في أنّه علم به حين الصلاة ، لا وجه للتقييد بأنّه إذا علم ، فلا بدّ من أن يقال : " سواء علم به فنسي أو لم يعلم ، فعليه الإعادة إذا علم بالخلل " وهو تأويل فيها بلا دليل . ولا ترجيح لهذا الاحتمال على الاحتمال الآخر : وهو الحمل على أنّ قوله ( عليه السّلام ) : " علم به أو لم يعلم " استفسار عن الواقعة ؛ وأنّ الشرطية لإفادة أنّ في شقّ منهما يعيد دون الآخر ، وعليه تكون الرواية من أدلَّة القول المشهور . والإنصاف : عدم إمكان التعويل عليهما في مقابل تلك الروايات الظاهرة الدلالة ، الواضحة المراد ، السليمة عن المناقشة في الإسناد والمتون . والحمل على الاستحباب " 1 " لا يخلو من بُعْد وإشكال ، سيّما في المقام الذي يكون الأمر بالإعادة لدى العرف ، إرشاداً إلى الفساد . كما أنّ النهي عنها إرشاد إلى الصحّة ، ولم ينقدح في الأذهان منهما النفسية ؛ وجوباً كان أو استحباباً . كما أنّه مع تصديق التعارض بين الأخبار ، يشكل ترجيح الروايات النافية للإعادة عليهما ؛ بعد ما قرّر في محلَّه : أنّ كثرة الرواية ليست من المرجّحات " 2 " . وليس في المقام شهرة فتوائية موهنة لمقابلها ؛ بحيث يكون المقابل شاذّاً نادراً ؛
هامش
" 1 " انظر جواهر الكلام 6 : 212 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 617 / السطر 11 و 24 . " 2 " التعادل والترجيح ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 177 .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 285 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني