تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
نعم ، لو ورد دليل على التفصيل بين الإعادة في الوقت وعدم القضاء خارجه ، كان هذا التصوير العقلي موجباً لعدم جواز طرحه وعدم العمل به ، وأمّا إن كانت الواقعة مثل المقام في عدم الدليل على التفصيل ، وإنّما أردنا البناء عليه بدليل نفي القضاء والتقييد المشار إليه ، فلا يساعده العرف ؛ فإنّ ما يدلّ على نفي القضاء يدلّ على صحّة الصلاة لدى العرف ، فيعارض ما دلّ على الإعادة . هذا مع التأمّل في أنّ هذا النحو من التقييد وانقلاب النسبة ، جمع مقبول عقلائي ، بل كأنّه أمر صناعي عقلي ، لا جمع عرفي ، والميزان في جمع الأدلَّة هو الثاني ، وهو محلّ إشكال ، سيّما في المقام الذي يأبى جلّ الروايات عن الحمل على ما بعد الوقت ، كما لا يخفى على المتأمّل فيها . فبقيت صحيحة ابن عبد ربّه ورواية أبي بصير ، معارضتين لسائر الروايات . ويمكن أن يجاب عن الأُولى : بأنّ الشرطية المذكورة فيها ظاهرة في دخالتها في الحكم ، فيكون موضوع الإعادة النجاسة غير المعلومة ، وهذا غير البناء على المفهوم ، كما هو المقرّر في محلَّه ، فإذا قطعنا بعدم دخالتها في الحكم ، بل كان ذكرها مخلاًّ بالمقصود ، أو لغواً يجب تنزيه ساحة القائل عنهما ، يدور الأمر بين زيادة الشرطية وما بعدها ، ونقصان كلمة " لا " قبل " يعيد " أو كون أداة الاستفهام غير مذكورة ؛ فيكون الاستفهام إنكارياً ، ولا ترجيح لواحد منها . وبعبارة أخرى : أنّ العمل بالظواهر ليس أمراً تعبّدياً ، بل أمر عقلائي يتوقّف على جريان الأُصول العقلائية كأصالة عدم الخطأ والنسيان والغفلة في صدورها حتّى يجوز الاتكال عليها ، وفي مثل المورد الذي كان القيد الزائد بلا وجه ، لا يعتدّ العقلاء بالأُصول المتقدّمة ، سيّما مع معارضتها بالروايات
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 284 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني