تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فهل ترى من نفسك فيما إذا قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : " كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر " " 1 " ثمّ سئل عنه منفصلًا : " إنّي اعترض السوق ، فأشرب من المياه التي فيه " فقال : " اشرب منها حتّى تعلم أنّها قذرة " تقييد الرواية الأُولى بالثانية ، فيقال : لا يجوز الشرب إلَّا مع قيام أمارة وهي سوق المسلمين على الطهارة ؟ ! فهل المقام إلَّا نظيره ؟ ! إذ قال ( عليه السّلام ) في مورد : " لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة " وسئل في مورد : إنّي أعترض السوق ، فأشتري الخفّ وأُصلَّي فيه ، فقال : " صلّ حتّى تعلم أنّه ميتة " فهل الذهن الخالي عن شبهة جريان أصالة عدم التذكية وأنّه لا بدّ من قيام أمارة يدفع بها الأصل ، ينقدح فيه غير ما ينقدح فيه من المثال المتقدّم ؟ ! فكما لا يتوهّم منه أمارية السوق كذلك فيما نحن فيه ، سيّما مع ما تقدّم من عدم جريان أصالة عدم التذكية " 2 " . إن قلت : نعم ، ولكن إلغاء الخصوصية وفهم الإطلاق أشكل . قلت : إنّما المراد عدم صالحية تلك الروايات لتقييد المطلقات ، لا التمسّك بإطلاقها . مع أنّ الإنصاف أنّ عدّ تلك الروايات في عداد المطلقات ، أقرب إلى الفهم العرفي من عدّها في المقيّدات والبناء على أمارية سوق المسلمين ، سيّما إن قلنا : إنّ إحراز عدم التذكية يحتاج إلى أمارة ، لا جواز الصلاة ونحوه . وأمّا سائر الروايات ما عدا موثّقة ابن بكير وموثّقة الهاشمي ، فالجمع بينها بالحمل على مراتب الفضل في التنزّه عن المشكوك فيه ، أقرب من تقييد المطلقات أو حملها على مورد قيام الأمارة ؛ فإنّ الظاهر من قوله ( عليه السّلام ) : " صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه " وما هو نظيره ؛ أنّ تمام الموضوع لجواز الصلاة هو
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ، وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 . " 2 " تقدّم في الصفحة 236 238 .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 244 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني