وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال : " تكره الصلاة في الفراء إلَّا ما صنع في أرض الحجاز ، أو ما علمت منه ذكاة " " 1 " .
وجوه الجمع بين الطوائف السابقة من الأخبار
وقد جمعوا بين الروايات بحمل المطلقات من الطرفين على الموارد الخاصّة ، فصارت النتيجة : عدم جواز الصلاة فيها إلَّا إذا علم تذكيته ، أو قامت أمارة عليها ، كسوق المسلمين ، أو الصنع في أرضهم ، أو يد المسلم مطلقاً ، أو مع معاملته معه معاملة المذكى ، أو إخباره بالتذكية " 2 " .
وهذا الجمع لا يخلو من إشكال :
أمّا في مثل الطائفة الأولى من الطائفة الثالثة التي لم يرد القيد في كلام المعصوم ( عليه السّلام ) كصحيحتي الحلبي وما بعدهما فلأنّ فهم القيدية فيهما مشكل ؛ فإنّ قوله : " الرجل يأتي السوق فيشتري " أو قوله : " أعترض السوق فأشتري خفّاً " بل وكذا قوله : " سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الخفاف التي تباع في السوق " إنّما يجري مجرى العادة ، كقوله : " ادخلْ السوق واشترِ كذا " وليست العناية بالاشتراء منه بخصوصه والسؤال عن حاله حتّى يقال : إنّه بصدد بيان أمارية السوق للتذكية ، بل الظاهر من قوله ( عليه السّلام ) : " صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه " أنّ الموضوع لجواز الصلاة عدم العلم ، لا الأمارة على التذكية .
هامش
" 1 " الكافي 3 : 398 / 4 ، وسائل الشيعة 4 : 462 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلَّي ، الباب 61 ، الحديث 1 .
" 2 " مستند الشيعة 1 : 352 355 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 655 / السطر 5 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 325 .