وترتفع ببعض مراتبها فيما إذا صنع في أرض الإسلام ، أو أرض كان الغالب عليها المسلمين ، أو صلَّى فيه المسلم ، أو كان في سوق المسلمين .
والحمل المذكور قريب جدّاً ، لكنّ المانع منه موثّقة ابن بكير المتقدّمة " 1 " ، حيث إنّ ظاهرها أنّ الصلاة في الجلود مع عدم العلم بتذكيتها فاسدة ، وأنّ الجواز موقوف على العلم بالتذكية ، وحملها على الجواز بلا كراهية مع العلم بها ، بعيد غايته ، سيّما مع التصريح بالفساد في صدرها وذيلها ، الموجب لقوّة ظهور كون الجواز مقابل الفساد .
فالأقرب بالنظر إلى الموثّقة ، حمل الروايات المتقدّمة التي ترك فيها الاستفصال على كون الكيمخت وغيره كان في أرض المسلمين وسوقهم لا الكفّار ؛ فإنّ المظنون أنّ ما كان مورد السؤال ، الأشياءُ التي اشتريت من الأسواق ، وكانت هي من المسلمين ، أو كان الغالب على أهلها الإسلام .
فتحصّل من ذلك : أنّ الجمع الذي صنعه أهل التحقيق " 2 " لا محيص عنه .
نعم ، يبقى الكلام في موثّقة الهاشمي " 3 " ، ولا يبعد أن يكون التفصيل فيها بين ما تتمّ وما لا تتمّ في غير المذكى ، لا في مشتبه التذكية ، كما فصّل بينهما في النجس ، ويشهد له أنّ الظاهر منها قيام الأمارة العقلائية على عدم التذكية ، فإنّ قوله : " في غير أرض المسلمين " أو " المصلَّين " يراد به أنّه من أرض الكفّار ، والحمل على مشتبه الحال أو الأعمّ فاسد .
فاتضح أنّها بصدد بيان مسألة غير ما نحن بصددها .
هامش
" 1 " تقدّمت في الصفحة 239 .
" 2 " تقدّم تخريجه في الصفحة 243 ، الهامش 1 .
" 3 " تهذيب الأحكام 2 : 234 / 922 ، وسائل الشيعة 4 : 427 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلَّي ، الباب 38 ، الحديث 3 . وتقدّمت في الصفحة 242 .