تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وإمّا بدعوى : أنّ التعليل في الروايتين ، دليل على أنّ تمام العلَّة للحكم بعدم جواز الأكل ، هو الجهل بالتذكية ، ومعه يكون محكوماً بعدمها . وإمّا بدعوى : أنّ النهي عن الأكل ليس إلَّا للشكّ في عدم التذكية ، فما شكّ في تذكيته محكوم بعدمها ، والحكم بالحرمة متفرّع على ذلك ، سيّما مع ما يأتي من الروايات الدالَّة على لزوم إحراز التذكية الشرعية في صحّة الصلاة " 1 " . فإذا ضمّ تلك الروايات إلى هذه ، يستفاد منها استفادة قطعية بأنّ المشكوك فيه في حكم غير المذكى مطلقاً ، وأنّ الحكم بعدم جواز الصلاة فيه وعدم جواز الأكل منه ، متفرّعان على ترجيح احتمال عدم التذكية على الاحتمال المقابل . وللإشكال في جميع الدعاوي مجال واسع ؛ فإنّ الاتكال على الاستصحاب لم يظهر في شيء منها ، بل الظاهر منها أنّ مجرّد عدم الدراية موضوع للحكم بالحرمة ، لا إحراز عدم التذكية بالأصل . مع أنّ لازمه حجّية الاستصحاب في المثبتات بعد ما عرفت : أنّ الأصل المذكور مثبت ، وهذا وإن لم يكن محذوراً لو دلّ الدليل عليه ، لكنّ التزامهم به مشكل . مع أنّ الشأن في قيام الدليل عليه ، وهو ممنوع مخالف للظواهر . ودعوى إلغاء الخصوصية عرفاً ممنوعة ، مع الاحتمال القريب في أنّ لأكل الميتة خصوصية لا يرضى الشارع بارتكابه بمجرّد الشكّ وأصل الحلّ ، بل لا بدّ فيه من إحراز التذكية والحلَّية بأمارة معتبرة ، فدعوى إلغاء الخصوصية من حرمة الأكل ومن عدم صحّة الصلاة ، والحكم بترتّب سائر الأحكام - كالنجاسة وحرمة سائر الانتفاعات غير وجيهة . وأضعف منها دعوى الاستفادة من التعليل ؛ فإنّه وإن يعمّ ، لكن لا لموضوع
هامش
" 1 " يأتي في الصفحة 239 .