تتوقّف على الأمر الاستحبابي بناءً على توقّفها على الأمر وذلك لأنّ الأوامر متعلَّقة بنفس الطبائع من غير لحاظ حال التزاحم ، وفي صورة التزاحم لا يسقط الأمر ، بل يرجّح العقل أو الشرع المزاحمَ الأقوى على الأضعف ، فالوضوء فيما نحن فيه متعلَّق لأمر استحبابي فعلي ، لكنّ الشارع رجّح جانب حرمة الاستعمال على الوضوء الاستحبابي الذي هو مقدّمة وشرط للصلاة الواجبة .
ويتضح ممّا ذكر حال ما لو قلنا بتقوّم العبادية بالأمر الغيري ، فتدبّر .
وبالجملة : لا وجه معتدّ به لبطلان الوضوء والغسل في صورة الانحصار ؛ لأنّ الأمر بالتيمّم لا يوجب النهي عن الوضوء ، ولا مبغوضيته ، بل ولا عدم الأمر ، على ما حقّقناه في تصويره " 1 " .
وكذا يصحّ الوضوء والغسل ارتماساً ؛ لما قلنا في باب اجتماع الأمر والنهي : من صحّة العبادة المتحدة في الوجود مع المنهي عنه ، وحديث " أنّ المبعّد لا يمكن أن يصير مقرّباً " قد فرغنا عن حلَّه " 2 " .
بل لو قلنا : بأنّ المستفاد من الأدلَّة النهي عن العناوين الخاصّة ، فكأنّه قال : " لا تتوضّأ من الآنيتين " يمكن تقريب الصحّة بأن يقال : إنّ المنهي عنه في أمثال المقام هو إيجاد الطبيعة بتلك الإضافة ، فالنهي في قوله ( عليه السّلام ) : " لاتصلّ في الحمّام " " 3 " إنّما تعلَّق بأمر خارج ؛ وهو تمكين الصلاة المطلوبة في المكان الكذائي .
وهكذا الحال في المقام ، فإنّ النهي تعلَّق بالإضافة الخارجية أو نحوها ؛
هامش
" 1 " تقدّم في الجزء الثاني : 112 .
" 2 " مناهج الوصول 2 : 128 135 .
" 3 " الكافي 3 : 390 / 12 ، تهذيب الأحكام 2 : 219 / 863 ، وسائل الشيعة 5 : 177 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلَّي ، الباب 34 ، الحديث 3 .