ويتلوه في الضعف قول بعض أهل النظر : " بأنّ أضافه الحرمة إلى الذوات ، إنّما هي بلحاظ الفعل المتعلَّق بها ، فالمراد بحرمة المأكول ما دام في الآنية ، ليس إلَّا حرمة أكله فيها ، فالاعتراض عليه : بأنّ النهي عن الأكل لا يتعدّى إلى المأكول ، ليس على ما ينبغي " .
ثمّ ذكر المناقشة التي أوردوها في الاستدلال بحديث الجرجرة ، وأجاب عنها : " بأنّ المتبادر منه كون الشرب بنفسه سبباً لجرجرة النار في البطن ، لا مقدّمته التي هي أجنبية عن البطن ، فالمتبادر إلى الذهن من التشبيه ، ليس إلَّا حرمة المأكول التي مآلها إلى حرمة الأكل ، كما أنّ هذا هو المتبادر من الأخبار الناهية ، فهذا هو الأقوى " " 1 " انتهى .
وأنت خبير بما فيه ؛ فإنّ المراد من عدم حرمة المأكول ، ليس عدم حرمة الذات بما هي ، حتّى يقال : إنّ الذات لا يتعلَّق بها النهي إلَّا بلحاظ الفعل ، بل المراد أنّ المنهي عنه هو الاستعمال ، أو الشرب والأكل من الآنية أو فيها ، لا شرب المائع فيها ، أو شرب الماء واللبن وسائر العناوين ، فلا تسري الحرمة من الشرب إلى متعلَّقه ؛ أي الماء ، فلا يكون شرب الماء من الآنية حراماً ، بل الشرب منها حرام بلا إضافة إلى متعلَّق ، وإنّما هو دخيل في تحقّق عنوان المحرّم ، لا جزء لموضوعه .
فالمفيد ( رحمه الله ) قائل : بأنّ المأكول حرام كحرمة الخمر ، أو حرمة المال الذي أُخذ بحكم حاكم الجور ، أو حرمة لحم الموطوء ، أو العين المنذور عدم أكلها ، وكلّ ذلك يرجع إلى حرمة أكل هذه العناوين ذاتاً أو عرضاً
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 649 / السطر 33 .