أيضاً وإن استظهرنا من كلامه : أنّ المحرّم هو الاستعمال والتناول من الآنيتين " 1 " .
وممّا ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال للسراية بقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : " الذي يشرب في آنية الذهب والفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم " " 2 " فإنّ ظاهره أنّ نفس الشرب منها يوجب الجرجرة ، لا المشروب . بل المناسب للجرجرة هو الشرب ؛ لأنّه سببها ، لا المشروب .
وكيف كان : يتضح ممّا ذكرناه ضعف توجيه صاحب " الحدائق " كلام المفيد : " بأنّ المأكول صار حراماً بالعرض ، ويرجع النهي ثانياً وبالعرض إلى المأكول ، فيكون حراماً متى أكل بهذه الكيفية ، وظاهر النصوص يساعده " " 3 " انتهى .
أقول : بل لا يساعده شيء من النصوص ؛ فإنّ النهي فيها إنّما تعلَّق بالشرب من الآنية ، لا بالمشروب .
وأضعف منه تنظيره بما أُخذ من الحقّ الشرعي بحكم حاكم الجور ؛ لوضوح الفارق فإنّ الدليل هناك وهو مقبولة عمر بن حنظلة " 4 " دالّ على أنّ ما أخذه بحكمه سُحت ، فالحرمة تعلَّقت بما أخذ ، بخلاف المقام ، فإنّ النهي لم يتعلَّق بما شرب .
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 215 .
" 2 " سنن الدارمي 2 : 121 ، صحيح مسلم 4 : 297 / 1 .
" 3 " الحدائق الناضرة 5 : 508 .
" 4 " الكافي 1 : 67 / 10 ، و 7 : 412 / 5 ، تهذيب الأحكام 6 : 218 / 514 ، و : 301 / 845 ، وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .