وأمّا فتواه في زكاة " الخلاف " بحرمة الاتخاذ والاستعمال " 1 " مستدلًا بالنبويين المتقدّمين " 2 " ، وكذا فتواه في " النهاية " بحرمة الأكل والشرب " 3 " ، فلا يصيران قرينة على أنّ مراده في المقام الحرمة ، أو الجامع بينهما وبين الكراهة ؛ فإنّ التصرّف في عبارة " الخلاف " كطرح النصّ ، لا تأويل الظاهر أو المجمل .
نعم ، لأحد أن يقول بتصحيف نسخة " الخلاف " وهو كما ترى .
فإذا كان الأمر كذلك ، والمسألة على هذه المنوال ، كيف يمكن الاتكال على دعوى إجماع العلَّامة ومن تأخّر عنه ، سيّما في مطلق الاستعمال . مع أنّ جمعاً من المتقدّمين اقتصروا على الأكل والشرب ، كما تقدّم ؟ ! فالمسألة قوية الإشكال .
ولكن الخروج عن الإجماعات المنقولة في الأكل والشرب والاستعمالات المتعارفة المتيقّنة أشكل ؛ للوهن الحاصل منها في الروايات المقابلة للنواهي الواردة عن الأكل والشرب ، أو حصول الوثوق بأنّ المراد من " الكراهة " في الروايات غير معناها الاصطلاحي .
المختار في المقام
وعلى أيّ حال : غاية ما يمكن الاتكال عليها في ذاك وذلك ، هي حرمة الأكل والشرب والاستعمالات المتعارفة ، دون غير المتعارفة ، أو غير المتوقّعة
هامش
" 1 " الخلاف 2 : 90 .
" 2 " وهما : " نهى عن الشرب في آنية الفضّة " و " نهى عن استعمال أواني الذهب والفضّة " تقدّمتا في الصفحة 201 و 207 .
" 3 " النهاية : 589 .