أيضاً تقييد ؛ لو فرض إطلاقها من هذه الجهة ، وغضّ البصر عمّا تقدّم .
فحينئذٍ الأرجح في النظر العرفي تقديم إطلاق الصحيحة على إطلاق المرسلة ؛ لأنّ العرف يرى أنّ للولوغ خصوصية موجبة لشدّة نجاسة الإناء به ، بحيث لا يكتفى فيه بالماء فقط ، ولا بالمرّة ، فلا ينقدح في الأذهان إلَّا إخراج الإناء الذي ولغ فيه الكلب من سائر النجاسات ؛ لمزيد خصوصية فيه .
وإن شئت قلت : إنّ الأظهر تحكيم الصحيحة على المرسلة .
وأضعف منه دعوى الانصراف إلى القليل ؛ فإنّ مجرّد ذلك لا يوجبه . مع أنّ السائل من الكوفيين ، والمجيب يراعي حال السائل وبلده ، وهو محلّ وفور الجاري والكثير .
وممّا ذكرناه يظهر حال مرسلة العلَّامة ، مع أنّ فيها ضعفاً غير مجبور . نعم الظاهر كون سند الأولى مجبوراً بالعمل .
المسألة الثانية : في تطهير إناء الخنزير أو الخمر أو ما مات فيه جُرَذ
اختلفوا في إناء شرب منه الخنزير ؛
فالشيخ في " الخلاف " ألحقه بولوغ الكلب متمسّكاً بوجهين غير وجيهين " 1 " . وألحقه المحقّق بسائر النجاسات ؛ واكتفى بمرّة " 2 " .
وحكيت الشهرة بين المتأخّرين على وجوب السبع " 3 " ؛ أخذاً بصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن خنزير يشرب من الإناء ، كيف
هامش
" 1 " الخلاف 1 : 186 و 187 .
" 2 " المعتبر 1 : 459 460 .
" 3 " الحدائق الناضرة 5 : 492 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 661 / السطر 22 .