العدد في المطهّر المعتبر فيه العدد ، لا في القالع للأثر ؛ لظهورهما في كونهما مطهّرين وقائمين مقام المطهّر لا القالع ، وليس القالع مطهّراً ، ولهذا إنّ الأقوى عدم اعتبار الطهارة في التراب ؛ لإطلاق الصحيحة " 1 " ، ومنع الانصراف إلى الطاهر فيما لا يكون إلَّا للقلع الحاصل به مطلقاً " 2 " .
وإن شئت قلت : إنّ الروايتين منصرفتان عن القيام مقامه .
وأمّا القيام مقام العدد ، فقد يقال في تقريبه : بأنّه إذا سلَّمنا وجود المرّتين في رواية البقباق ، ومقتضى إطلاقها لزومهما حتّى في غير القليل ، لكن تقييدها بما إذا كان الغسل بالقليل ، أولى في مقام الجمع من تخصيص الخبرين بها ؛ فإنّ ظهور المطلق أضعف من ظهور العامّين في العموم بالنسبة إلى مورد الاجتماع .
بل قد يدعى انصراف المطلق في حدّ ذاته إلى إرادة الغسل بالماء القليل ؛ لكونه هو الغالب في مكان صدور المطلق " 3 " .
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الأمر لا يدور بين التخصيص والتقييد حتّى يقال فيه بالترجيح ، مع إشكال فيه أيضاً ، بل يدور بين التقييدين ؛ فإنّ لقوله ( عليه السّلام ) : " كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر " " 4 " عموماً أفرادياً بالنسبة إلى المتنجّسات ، وإطلاقاً لازمه الاكتفاء بمجرّد الرؤية وعدم لزوم العدد ، فلو خرج المتنجّس بالولوغ عنه تخصيصاً ، يلزم منه عدم مطهّرية المطر له ؛ سواء أصابه مرّة أو دفعات ، وهو كما ترى . وأمّا لو قيل بلزوم العدد فليس ذلك تخصيصاً للأفراد ، بل تقييد لإطلاق الرؤية ، كما أنّ لزوم التعفير
هامش
" 1 " وهي صحيحة البقباق التي تقدّمت في الصفحة 175 .
" 2 " جواهر الكلام 6 : 365 .
" 3 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 661 / السطر 11 .
" 4 " وهي مرسلة الكاهلي التي تقدّمت في الصفحة 131 .