ورواية عليّ بن أبي حمزة ، عن العبد الصالح ( عليه السّلام ) قال : سألته أُمّ ولد لأبيه - إلى أن قال قالت : أصاب ثوبي دم حيض ، فغسلته فلم يذهب أثره ، فقال : " اصبغيه بمشق " 1 " حتّى يختلط ويذهب أثره " " 2 " فمع ضعفها " 3 " على خلاف المطلوب أدلّ ؛ لاحتمال أن يكون بصدد بيان العلاج لرفع الأثر وصيرورته طاهراً ؛ ضرورة أنّ مجرّد الاختلاط لا يذهب بالأثر ، بل لا بدّ من غسله حتّى يذهب ، والسكوت عنه لمعلوميته . والحمل على أمر عادي لا حكم شرعي ، خلاف المعهود من شأن المعصوم ( عليه السّلام ) .
وعليها يحمل إطلاق قول أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : " قل لها : تصبغيه بمشق حتّى يختلط " " 4 " ومرفوعة الأشعري قال : " اصبغيه بمشق " " 5 " فإنّ الاختلاط بغير الغسل بعده لا يذهب بالأثر .
فالاستدلال بتلك الروايات لإثبات عدم العبرة مشكل ، ولإثبات العبرة بها أشكل ؛ بعد ضعف إسنادها ، ومخالفتها للسيرة القطعية في تطهير الأشياء ومعهودية كيفية التطهير .
هامش
" 1 " المِشق : المغرة ، وهو طين أحمر ومنه ممشق أي مصبوغ به ، مجمع البحرين 5 : 236 .
" 2 " الكافي 3 : 59 / 6 ، تهذيب الأحكام 1 : 272 / 800 ، وسائل الشيعة 3 : 439 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 25 ، الحديث 1 .
" 3 " لوقوع علي بن أبي حمزة البطائني في السند وقد مرّ الكلام فيه من المصنِّف في الجزء الثالث : 337 .
" 4 " تهذيب الأحكام 1 : 272 / 801 ، وسائل الشيعة 3 : 439 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 25 ، الحديث 3 .
" 5 " تهذيب الأحكام 1 : 257 / 746 ، وسائل الشيعة 3 : 440 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 25 ، الحديث 4 .