وأمّا الروايات المستدلّ بها " 1 " للمطلوب ، فلا تخلو دلالتها من نوع مناقشة ؛ لأنّ صحيحة ابن المغيرة عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) قال : قلت له : إنّ للاستنجاء حدّا ؟ قال : " لا ، حتّى ينقى ما ثمّة " .
قلت : فإنّه ينقى ما ثمّة ويبقى الريح ، قال : " الريح لا ينظر إليه " " 2 " يحتمل فيها أن يكون الحكم من مختصّات الاستنجاء ، ولا يجوز إلغاء الخصوصية بعد اختصاصه بأحكام وتخفيفات لا تعمّ غيره .
نعم ، لو أراد بقوله ( عليه السّلام ) : " الريح لا ينظر إليه " أنّه ليس بشيء ، يمكن أن يقال باستفادة الحكم الكلَّي منه ، وأمّا إن أراد منه أنّه لا بأس به فالاستفادة مشكلة .
ومنه يظهر الكلام في مرسلة الصدوق في الريح الباقي بعد الاستنجاء " 3 " .
وأمّا ما ورد من نفي الشيء عليه من الشقاق " 4 " ، فلعلَّه لكونه من البواطن كباطن الأنف ، بل هو أولى منه .
هامش
" 1 " الحدائق الناضرة 5 : 297 ، جواهر الكلام 6 : 198 199 .
" 2 " الكافي 3 : 17 / 9 ، وسائل الشيعة 3 : 439 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 25 ، الحديث 2 .
" 3 " قال : " سئل الرضا ( عليه السّلام ) عن الرجل يطأ في الحمّام وفي رجله الشقاق فيطأ البول والنورة فيدخل الشقاق أثر أسود ممّا وطء من القذر وقد غسله ، كيف يصنع به وبرجله ، التي وطء بهما ؟ أيجزيه الغسل أم يخلَّل أظفاره بأظفاره ويستنجي فيجد الريح من أظفاره ولا يرى شيئاً ؟ فقال : لا شيء عليه من الريح والشقاق بعد غسله " .
الفقيه 1 : 42 / 165 ، وسائل الشيعة 3 : 440 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 25 ، الحديث 6 .
" 4 " الشقاق : تشقّق الجلد من بَرْد أو غيره ، لسان العرب 7 : 165 .