تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
كثير من أفرادها فلا وجه له ؛ لأنّ الأمر بغسل اللحم وأكله لا يدلّ على قبول كلّ لحم ذلك ، كما هو واضح . فهل يمكن أن يقال : إنّ قوله : " اغسل ثوبك من البول وصلّ فيه " يدلّ على قبول كلّ ثوب الغسل ، فلو فرض عدم إمكان غسل باطن ثوب لعارض ، يكتفى بظاهره ويصلَّى فيه ؟ ! بل لأحد أن يقول : إنّ الروايتين بما أنّهما تدلَّان على توقّف جواز الأكل على الغسل الذي هو أمر عقلائي معهود دالَّتان على أنّ ما لا يمكن غسله لا يجوز أكله ، فلا يجوز أكل مثل الشحم وبعض أقسام اللحوم الذي لا يرسب فيه الماء ، ولا يمكن غسله . مضافاً إلى أنّ في إطلاقهما لصورة العلم بنفوذ النجاسة إلى باطن اللحم مع ندرة حصوله إشكالًا . بل لعلّ الجمع بين إفادةِ لزوم الغسل فيما يمكن غسل باطنه ، والاكتفاءِ بغسل الظاهر عن الباطن وطهارته تبعاً ، بلفظ واحد غير ممكن ، وكالجمع بين اللحاظين المختلفين ، فتدبّر . والإنصاف : أنّ القول بتبعية الباطن للظاهر التي هي خلاف القواعد المحكمة بمثل هاتين الروايتين اللتين هما على خلاف المطلوب أدلّ ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه . وأضعف منه التمسّك " 1 " بمرسلة الكاهلي ، وفيها : " كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر " " 2 " . بدعوى عدم الفصل بينه وبين سائر المياه حتّى الماء القليل من هذه الجهة .
هامش
" 1 " انظر الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 378 / السطر 15 . " 2 " الكافي 3 : 13 / 3 ، وسائل الشيعة 1 : 146 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 5 .