بطهارته إذا كان فيه ، ونجاسته إذا انفصل منه ؟ ! وبالجملة : فرق واضح بين الغسلة المزيلة للنجاسة بجريانها وانفصالها ، وبين الماء المطهّر للمحل بنفس إصابته وقاهريته ولو لم يخرج منه ، فالقول بالتفكيك كالقياس على الغسالة " 1 " ضعيف جدّاً .
كيفية تطهير ظاهر الفراش وباطنه
ثمّ إنّ ما ذكرناه في صدر المبحث من اعتبار حصول الغسل في النجاسات لإزالتها وتطهيرها ، وهو يتوقّف على قاهرية الماء على المحلّ وخروج غسالته ؛ لتحصيل الإزالة وإذهاب القذارة بمرور الماء وخروجه هو مقتضى الأدلَّة الواردة في غسل النجاسات ، وليس للشارع إلَّا فيما استثني طريقة خاصّة في ذلك ، ولا إعمال تعبّد ، فحينئذٍ يكون غسل الفرش المحشوّة بالصوف أو القطن ممكناً :
أمّا ظاهرها : فبإجراء الماء عليه وعصرها ، ولا تسري النجاسة من باطنها إليه بمجرّد رطوبة متصلة ما لم يلاقِ النجسَ برطوبة . وملاقاة أحد الطرفين لا يوجب نجاسة الطرف الآخر ، كما هو مقتضى صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا ( عليه السّلام ) : الطنفسة والفراش يصيبهما البول ، كيف يصنع بهما وهو ثخين كثير الحشو ؟ قال : " يغسل ما ظهر منه في وجهه " " 2 " .
وأمّا باطنها : فلا بدّ في تطهيره من حصول الغسل بالمعنى المتقدّم فيه ، وهو يحصل بغمرها في الماء الكثير وتحريكها ، أو غمزها أو عصرها لخروج الماء
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 607 / السطر 25 .
" 2 " الكافي 3 : 55 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 251 / 724 ، وسائل الشيعة 3 : 400 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 5 ، الحديث 1 .