عنها ، فكان عفواً دفعاً للمشقّة " " 1 " .
واعترض عليه : " بأنّ التمسّك بدليل الحرج دليل على أنّ أدلَّة النجاسة شاملة لها ، وإنّما تستثنى منها بدليل الحرج ، مع قصورها عن شمولها " " 2 " .
أقول : لا بأس بذكر محتملات الروايات المتقدّمة ، خصوصاً صحيحة محمّد بن قيس " 3 " حتّى يتّضح الحال :
فنقول : إنّ في قوله ( عليه السّلام ) فيها
ما أخذت الحِبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رجلًا فذروه ؛ فإنّه ميت . .
إلى آخره ، احتمالاتٍ :
الأوّل : أن يكون المراد من قوله ( عليه السّلام )
فإنّه ميت
أنّه ميت حكماً ، على معنى أنّ مصحّح الادعاء بعد عدم الصدق على نحو الحقيقة هو محكومية الجزء بأحكام الميت ، كقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )
الطواف بالبيت صلاة " 4 "
، فيكون مفاده أنّ وجوب رفضه لأجل كونه ميتة حكماً ، ولازم هذا الاحتمال أنّ الأجزاء المقطوعة بالحِبالة في حكم الميتة ، وقد قلنا سابقاً : إن مقتضى إطلاق التنزيل وتناسب التعليل نجاستها أيضاً " 5 " .
لكن لا يكون هذا التعليل كسائر التعليلات المعمّمة ، فالموضوع للحكم هو الأجزاء المقطوعة بالحِبالة ؛ لكونها في حكم الميتة ، فلا تشمل الأجزاء المتصلة ، ولا ما انفصلت لا بالقطع ، بل برفض الطبيعة المودوعة من قِبَل الله تعالى
هامش
" 1 " منتهى المطلب 1 : 166 / السطر 14 .
" 2 " معالم الدين ( قسم الفقه ) 2 : 483 .
" 3 " تقدّمت في الصفحة 120 .
" 4 " راجع السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 87 ، عوالي اللآلي 1 : 214 / 70 ، مستدرك الوسائل 9 : 410 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 38 ، الحديث 2 .
" 5 " تقدّم في الصفحة 121 .