فيه التنزيل من جهة الشرب من غير استهجان ، بخلاف الأوّل الذي ذكر القضيّة معلَّلة ، كما لا يخفى على العارف بالمحاورات العرفيّة .
هذا لو سلَّم أنّ قوله ( عليه السّلام )
فذروه
بمعنى : لا تأكلوه ؛ بقرينة قوله
وكلوا ممّا أدركتم حيّاً
مع أنّه غير مسلَّم ؛ لاحتمال أن يكون المراد منه : لا تنتفعوا به ، وإنّما ذكر أحد الانتفاعات التي هي أهمّ من سائرها فيما أُدرك حيّاً .
بل لأحد أن يقول : إنّ قوله
وكلوا ممّا أدركتم حيّاً
كناية عن جواز الانتفاع به مع ذكر أوضح الانتفاعات ، ولهذا لا يفهم منه جواز الانتفاع أكلًا فقط ؛ حتّى يكون مقابله عدم جواز ذلك .
وكذا تدلّ الصحيحة الثانية على المطلوب ؛ لإطلاق التنزيل . ولا يكون ذيلها قرينة على اختصاصه بالأكل ، سيّما مع ذكر التذكية في مقابل الميتة ، وخصوصاً مع كون قوله ( عليه السّلام )
ثمّ كل منه
من متفرّعات التذكية بحسب ظاهرها ، وسيأتي تتمّة لذلك عن قريب " 1 " . وأوضح منهما في الإطلاق رواية عبد الله بن سليمان .
وأمّا توهّم استفادة حرمة الأجزاء التي في غاية الصغر ، وعدمِ استفادة النجاسة منها " 2 " ، فغير وجيه سيأتي التعرّض له " 3 " .
وتدلّ على النجاسة أيضاً صحيحة عبد الله بن يحيى الكاهلي بطريق الصدوق " 4 " ، بل بطريق الكليني أيضاً بناءً على وثاقة سهل
هامش
" 1 " يأتي في الصفحة 127 .
" 2 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 527 / السطر 33 .
" 3 " يأتي في الصفحة 127 .
" 4 " رواه عن أبيه ( رضى اللَّه عنه ) ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي . الفقيه ، المشيخة 4 : 101 .