وإن شئت قلت : إنّ حال العبيد بالنسبة إلى إطاعة المولى الواحد في المزاحمة ، كعبد واحد بالنسبة إلى تكاليف متعدّدة متساوية في مقام المزاحمة ، فكما يحكم العقل بعدم الترجيح في الثاني ، يحكم بعدمه في الأوّل .
وما ذكرناه وإن أمكن أن يكون بعيداً من الأذهان ابتداءً ، لكن بالنظر والتأمل في الموالي العرفية والعبيد المأمورين بتحصيل أغراضهم ، يرفع الاستبعاد .
ولا يبعد أن تكون الروايات الواردة في الباب ، وترجيح الجنب في مقام الدوران بين رفع الجنابة ورفع الحدث الأصغر وغسل الميّت وترجيح رفع الحدث الأصغر من جماعة ورفع الجنابة من واحد ؛ لأجل ما ذكرناه من اعتبار المكلَّفين كأنّهم شخص واحد مأمور بتحصيل غرض المولى ، وإلَّا فلا وجه للترجيح في التكاليف المتعدّدة والأشخاص المختلفة ؛ لعدم التعارض بينها إلَّا باعتبار ما ذكر ، تأمّل .
ففي صحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران : أنّه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) عن ثلاثة نفر كانوا في سفر ؛ أحدهم : جنب ، والثاني : ميّت ، والثالث : على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ، ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ، وكيف يصنعون ؟
قال : " يغتسل الجنب ، ويدفن الميّت بتيمّم ، ويتيمّم الذي هو على غير وضوء ؛ لأنّ غسل الجنابة فريضة ، وغسل الميّت سنّة ، والتيمّم للآخر جائز " " 1 " .
هامش
" 1 " الفقيه 1 : 59 / 222 ، تهذيب الأحكام 1 : 109 / 285 ، وسائل الشيعة 3 : 375 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 18 ، الحديث 1 .