تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لا ينسلخ عن البعث إلى غسل الوجوه والأيدي ؛ بحيث تكون الهيئة مستعملة في الإخبار باشتراط الصلاة بالوضوء ؛ ضرورة أنّ هذا الاستعمال مع كونه غلطاً لا مجازاً مخالف لفهم العرف والعقلاء ، بل الهيئة مستعملة في معناها ؛ وهو البعث والإغراء ، لكن لمّا كانت مسبوقة بقوله * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * تكون دالَّة على أنّ البعث إليه لأجل اشتراط الصلاة به ، ففهم الشرطية أو انتزاعها إنّما هو من البعث والإغراء مع خصوصية المورد ، وتصوّر ما ذكر يكفي عن مئونة تصديقه في مثل المقامات التي يكون الاتكال فيها على العرف والذوق السليم . بل لما حقّقناه في مظانّه : من أنّ الأوامر الكلَّية القانونية ، غير مشروطة عقلًا بصحّة توجّهها إلى كلّ فرد فرد من المكلَّفين ، وليست الخطابات الكلَّية منحلَّة كلٌّ إلى خطابات متوجّهة إلى آحادهم ؛ فيكون كلّ خطابٍ منحلٍّ منظوراً فيه شرائط توجّه الخطاب ، وإلَّا لزم منه مفاسد ، كعدم تكليف العصاة والكفّار ، والجاهل بالحكم أو الموضوع ، بل واختصاص الوضعيات بمن يختصّ به التكاليف . . إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره ، والخلط بين شرائط الخطاب الجزئي الشخصي والخطاب العامّ القانوني ، منشأ لكثير من الاشتباهات والاختلاطات ، والتفصيل موكول إلى محلَّه " 1 " . وبالجملة : إنّ إطلاق الآية يقتضي اشتراطها بالطهور مطلقاً ، ومقتضاه سقوط الصلاة مع تعذّر الشرط . نعم ، لو كان الاتّكال على صِرف ظاهر الآية وإطلاقها ، لكان لتوهّم إطلاق أدلَّة الصلاة سيّما مثل قوله : " الصلاة لا تترك بحال " مجال ، بل كان ذلك
هامش
" 1 " مناهج الوصول 2 : 23 29 ، أنوار الهداية 2 : 214 215 ، تهذيب الأُصول 1 : 302 311 و 2 : 280 .