حول سقوط الأداء في فاقد الطهورين
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ مقتضى إطلاق آية الوضوء " 1 " أنّ الصلاة مشروطة بالطهور مطلقاً ولو مع العجز عنه . وتوهّم قصور الأمر عن إثبات الشرطية حال العجز لعدم إمكان توجّه الخطاب إلى العاجز فاسد .
لا لما قيل " 2 " : " من أنّ مثل تلك الأوامر إرشادية لا يعتبر فيها القدرة على متعلَّقاتها ؛ لأنّ مفادها ليس إلَّا الإرشاد إلى دخل متعلَّقاتها في متعلَّق الخطاب النفسي ، ففي الحقيقة أنّ تلك الخطابات بمنزلة الإخبار ؛ لا بعث فيها ، ولا تحريك إلى المتعلَّقات حتّى تقتضي القدرة عليها ، فلا فرق بين الشرطية المستفادة من مثل " لا صلاة إلَّا بطهور " " 3 " أو المستفادة من الأمر الإرشادي " .
وذلك لما قرّرناه في محلَّه " 4 " : من أنّ مطلق الأوامر نفسية كانت أو غيرية أو إرشادية ، إنّما تستعمل في معناها ؛ وهو نفس البعث والإغراء ، فإنّ الهيئة موضوعة لذلك من غير أن يكون الوجوب أو غيره مفادَها ، لكن البعث إذا توجّه إلى طبيعة من غير دلالة على أنّه لأجل مطلوب آخر ، ينتزع منه النفسية ، وإذا تعلَّق بشيء مع الدلالة على أنّه لآخر ، ينتزع منه الغيرية ، أو الإرشاد إلى الشرطية ، أو الجزئية ؛ حسب اختلاف المقامات .
فقوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * . . إلى آخره ،
هامش
" 1 " المائدة ( 5 ) : 6 .
" 2 " فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 252 253 .
" 3 " دعائم الإسلام 1 : 100 ، الفقيه 1 : 35 / 129 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
" 4 " مناهج الوصول 1 : 243 ، تهذيب الأُصول 1 : 135 .