وأمّا ثانياً : فلأنّه لو كان تحصيل الطهور بوجه آخر وغاية أخرى ، رافعاً للمانع ، ولم يكن للأمر بتأخير الصلاة والتيمّم إلى آخر الوقت ، موجب إلَّا فقد الطهور الممكن الحصول بغاية أُخرى ، لما أمروا بتأخيرها مع الاهتمام العظيم بالتحفّظ على الصلاة في أوائل أوقاتها بما كاد أن يلحقه بالواجبات فكان على الأئمّة ( عليهم السّلام ) التنبيه على ذلك ؛ حفظاً لأهمّية أوّل الوقت ، لا الأمر بالتأخير بقول مطلق ، فيظهر من ذاك وذا : أنّ المهمّ في نظر الشارع مراعاة إيجاد الصلاة مع المائية ، وليس الأمر بالتأخير لعدم حصول الطهور .
فالأقوى بناءً على القول بوجوب التأخير ، وجوبه مطلقاً ولو كان الطهور محقّقاً في أوّل الوقت .
نعم ، لا شبهة في عدم وجوب تجديد التيمّم في آخر الوقت ، إذا وجد صحيحاً في أوّله أو قبله في ضيق الوقت مثلًا ، كما صرّحت به الروايات " 1 " خلافاً لبعض العامّة " 2 " .
المراد ب " آخر الوقت " في المقام
ثمّ إنّه قد يقال : إنّ المراد ب " آخر الوقت " الذي يجب أو ينبغي مراعاته ، هو آخره عرفاً ؛ بحيث يقال : " إنّه أتى بها في آخره " فيصدق ذلك إذا أتى بها مع الآداب المتعارفة ، بل واختيار الفرد الطويل مع التخيير بينه وبين القصير ، بل وإتيان بعض المقدّمات المتعارفة " 3 " .
هامش
" 1 " وسائل الشيعة 3 : 379 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 20 .
" 2 " المغني ، ابن قدامة 1 : 266 ، المجموع 2 : 240 241 .
" 3 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 482 / السطر 27 .