تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أمّا أوّلًا : فلأنّ الظاهر من روايات المضايقة " 1 " هو الأمر بتأخير التيمّم لتحصيل الفرد الأكمل الاختياري من الصلاة ، لا لأجل عدم حصول الطهور . بل لو فرض اشتراط حصوله بتحقّق الضيق أيضاً ، يكون لأجل الصلاة لا للطهور ، والعرف الملتفت إلى أنّ المنظور الأصلي هو الصلاة ، والطهارات شرائط لها ، لا مطلوبات نفسية إلزامية ، لا يفهم من الأمر بالتأخير إلَّا التحفّظ على الصلاة المطلوبة ذاتاً مع الطهارة المائية ، ولا ينقدح في ذهنه اشتراط الطهور بالوقت ، بل لو صرّح بالاشتراط لا ينقدح في ذهنه إلَّا مراعاة حال الصلاة مع المائية . فحينئذٍ لو أخذنا بتلك الروايات الواردة في المضايقة ، وأغمضنا عمّا تقدّم ، فلا محيص عن القول بلزوم تأخير الصلاة إلى آخر الوقت ؛ رجاءً لتحصيل الطهارة المائية . هذا مضافاً إلى أنّ الظاهر من قوله في صحيحة زرارة : " فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت " " 2 " وقولِه في موثّقة ابن بكير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل أجنب ، فلم يجد ماءً ، يتيمّم ويصلَّي ؟ قال : " لا ، حتّى آخر الوقت " " 3 " أنّ الصلاة يجب أن تكون في آخر الوقت أيضاً ، تأمّل . مع أنّ قوله في تلك الروايات : " إن فاته الماء لم تفته الأرض " " 4 " ظاهر في فوت المصلحة الصلاتيّة ، لا المصلحة النفسية للطهارة ، كما لا يخفى على المتأمل .
هامش
" 1 " راجع وسائل الشيعة 3 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 22 . " 2 " تقدّمت في الصفحة 337 . " 3 " قرب الإسناد : 170 / 623 ، وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 22 ، الحديث 4 . " 4 " راجع ما تقدّم في الصفحة 336 .