ودعوى : أنّ المسح منه على الوجه والكفّ ولو بمناسبة الحكم والموضوع منصرف إلى انتقال أثر من الأرض إلى الأعضاء " 1 " ، مدفوعة بأنّ ما هو المرتكز من قيام الصعيد مقام الماء ، هو قيام نفسه مقامه ، كما فعل عمّار ، لا قيام أثره ، وبعد قيام الدليل على عدم لزوم ذلك ، لا مجال لدعوى قيام الأثر ، فلا يجوز رفع اليد عن الإطلاق ، ولا دعوى الانصراف لأجل الارتكاز .
كما أنّ دعوى الانصراف أو عدم الإطلاق لأجل غلبة الأراضي في انتقال أثرها إلى اليد وبقائه بعد النفض " 2 " مدفوعة بمنع الغلبة الموجبة لعدم الإطلاق ، فضلًا عن الانصراف ، سيّما في أراضي نزول الوحي وصدور الروايات ، وخصوصاً مع كون " الصعيد " مطلق وجه الأرض ، وبالأخصّ مع قرب أراضي الحرمين الشريفين من البحر الموجب لنزول الأمطار الغريزة في غالب الفصول فيها ، مع كيفية أرضهما الخالية من التراب الموجب لعدم كونها مغبّرة وعدم بقاء أثرها بعد النفض غالباً ، ومعه كيف تسوغ دعوى الغلبة والانصراف ، وكيف يمكن السكوت عنه مع فرض اعتباره ؟ ! مضافاً إلى أنّه لو فرض بقاء أثر ضعيف بعد النفض ، فلا ريب في أنّه مع إمرار اليدين على الوجه ، يرتفع وينتقل إليه ، فلا يبقى للكفّين أثر منه ، فلا بدّ للقائل بلزوم العلوق ؛ إمّا أن يلتزم بلزومه للوجه فقط ، أو لزوم المسح ببعض اليد على الوجه بوجه يبقى الأثر للكفّين ، أو لزوم ضرب آخر بعد مسح الوجه ، ولا أظنّ التزامه بالأوّلين ، ويأتي الكلام في ضعف الثالث " 3 " .
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 492 / السطر 24 .
" 2 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 491 / السطر 34 .
" 3 " يأتي في الصفحة 304 .