تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لكن في مورد النقض ونظائره ، تعارف لكيفيّة طيّ الطريق والإقامة في بعض البلاد للزيارة أو لسائر الحوائج ، ما لا يوجب التلبّسُ بها لأجله سلبَ العلقة ، فلو فرض خروجه عن التعارف ، كما لو سافر من بلده إلى الحجّ ، فأقام في النجف الأشرف مدّة لتحصيل العلم أو غيره ؛ بحيث سلبت العلاقة بين قطعات أسفاره ، لخرج عن الصدق أيضاً ، فالعلاقة معتبرة ، والمقامات متفاوتة ، وفي المقام تنقطع العلاقة بفصل معتدّ به . وبهذا ظهر الميزان في الموالاة ، فإنّها عبارة عن بقاء تلك العلاقة العرفية ، وهي محفوظة مع عدم الفصل المعتدّ به عرفاً بين الضرب وبين المسحات . وأمّا التقدير بمقدار الجفاف في الوضوء أو بمقدار سلب الاسم ، فلا دليل عليه . نعم مع سلب الاسم عرفاً لا تبقى العلاقة المذكورة . وظهر أيضاً لزوم الموالاة سواء قلنا : بأنّ الضرب على الأرض شرط ، أو جزء ، أو لا ذا ولا ذاك ، بل هو مثل الاغتراف ، فإنّ التمسّح من الأرض معتبر بلا إشكال ، وهو لا يصدق إلَّا مع حفظ العلاقة وعدم الفصل بين الضرب والمسح . وأمّا الاغتراف من الماء فلا يعتبر فيه شيء ؛ لأنّ الوضوء غسل الوجه بالماء ، وهو يحصل لو بقي الماء في كفّه أربعين سنة . كما أنّه لو قلنا : إنّ المعتبر في التيمّم المسح ببعض الأرض أو بأثرها ، والضرب مقدّمة لذلك ، لما كان يلزم حفظ العلاقة ، بل المعتبر صدق " المسح ببعضها " أو " أثرها " وهو صادق ولو بقيا ما بقيا . فتأمّل في أطراف ما ذكرنا والموارد التي نظيره في العرف ، وتدبّر في الارتكازات العرفية حتّى يتضح لك الحال ، ولا تحتاج إلى التكلَّف بما ارتكبه بعض المحقّقين في إقامة الدليل عليه " 1 " ، مع ما ترى من تردّده في صحّة مقالته ، فيقدّم رجلًا ، ويؤخّر أخرى .
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 486 487 .