تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وجدان الماء ، يقوم الصعيد مقامه فيما يحتاج المكلَّف إليه ، فيفهم منه ما فهمه عمّار من التمعّك على الصعيد للغسل ، ومسح أعضاء الوضوء بالكيفية التي فيه للحدث الأصغر . وبالجملة : المتفاهم منه وضع التراب موضع الماء من غير تغيير وتبديل في الكيفية ، فبقي المتقدّم والمتأخّر في الغسل على حالهما من غير تصرّف وتغيير إلَّا فيما يتطهّر به ، نظير أن يأمر المولى بضيافة العلماء مقدّماً على الأشراف ، وهم مقدّماً على التجار ، وعيّن محلًا خاصّاً لها ، وشرائطَ وقيوداً ، وقال : " أضفهم بالغذاء الفلاني ، ومع فقده بالفلاني " فإنّه لا ريب في أنّ العرف لا يأخذ بإطلاق قوله : " ومع فقده كذا " ويرفع اليد عن الشرائط والقيود ، بل يحكم بأنّ التبديل إنّما وقع في الغذاء ، لا في سائر الكيفيات ، فلا بدّ من مراعاتها . ومقتضى هذا الارتكاز أنّ كلّ ما يعتبر في الوضوء والغسل ، معتبر في التيمّم الذي هو بدله . والقائل بالبدلية إن كان مراده ذلك فلا كلام ، وإن كان مراده عدم حصول الطهور بل يحصل بدله ، فقد مرّ ما فيه " 1 " . وبالجملة : لا شبهة في أنّ مقتضى ارتكاز العقلاء والرجوع إلى الأشباه والنظائر ، أنّ التبديل إنّما هو فيما يتطهّر به ، لا في كيفية التطهير والعمل . فحينئذٍ نقول : إنّ قوله * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْه ) * " 2 " يدلّ على سقوط المسح على الرجل والرأس ، وعدم كونه إلى المرفق ، ولا على جميع الوجه ؛ لمكان الباء على ما أفاد أبو جعفر ( عليه السّلام ) " 3 " وأمّا سائر ما
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 220 . " 2 " المائدة ( 5 ) : 6 . " 3 " الكافي 3 : 30 / 4 ، الفقيه 1 : 56 / 212 ، تهذيب الأحكام 1 : 61 / 168 ، وسائل الشيعة 3 : 364 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 13 ، الحديث 1 .