إحداهما : صحّة التيمّم بمطلق وجه الأرض .
وثانيتهما : عدم جوازه بما يخرج عن مسمّاها .
فقد استدلّ على الأولى بالإجماع في أوّل العبارة وأثنائها وآخرها ، وبقاعدة الشغل والاستصحاب ، وعلى الثانية بالآية الكريمة والحديث النبوي . وذكرُ محتملات الآية ردّاً على أبي حنيفة وأضرابه ، لا لإثبات الدعوى الأولى وإن كان في بعض فقرأتها إشعار بأنّ التراب ما يتيمّم به ، فلا ريب في لزوم ردّه إلى ما هو صريح بصحّته بمطلق الأرض ، ولا اغتشاش في عبارته كما ترى .
وهو ( رحمه الله ) موافق للمشهور من صحّة التيمّم بالأرض ، وتوهّم مخالفته له ناشئ من زعم أنّه استدلّ بالآية والرواية لمذهبه ، فاستكشف منه مذهبه ، مع أنّ التدبّر في عبارته موجب للاطمئنان بأنّ استدلاله بهما في مقابل الخصم ولدعواه الثانية ، لا لمذهبه .
وقال في " الغنية " : " وأمّا التراب فالذي يفعل به التيمّم ، ولا يجوز إلَّا بتراب طاهر ، ولا يجوز بالكحل ولا بالزرنيخ ، ولا بغيرهما من المعادن ، ولا بتراب خالطه شيء من ذلك بالإجماع ، وقوله تعالى * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * و " الصعيد " هو التراب الذي لا يخالطه غيره " " 1 " .
والظاهر أنّ دعواه الإجماع ، راجعة إلى عدم الجواز بالكحل والزرنيخ وغيرهما من المعادن ، والتراب المخلوط بشيء منها ، لا إلى الجملة الأُولى ، وكيف يدّعي الإجماع على عدم الجواز إلَّا بالتراب ؛ مع أنّ السيّد ( رحمه الله ) ادعاه على جوازه بما يجري مجرى التراب ؛ أي الأرض ، وهو مختار الشيخ ، بل لعلَّه ادّعى الإجماع عليه " 2 " ؟ !
هامش
" 1 " غنية النزوع 1 : 51 .
" 2 " الخلاف 1 : 134 135 ، المبسوط 1 : 31 .