والمؤرخون من نسخ الكتاب . . أصلحت فيها الكثير . . والكثير . .
مما فشا في سابقتها من الأغاليط والهفوات ، وليس احتمال هذا الجهد
الجاهد في تحقيقه إلا بيان التراث الفكري الإسلامي في تلك القرون التي
كان أمثال النسائي يعيشون فيها ، وكيف أنهم تسابقوا إلى حفظ هذا
التراث وجمعه وتدوينه وتفسير غامضه ودفعه إلى الإمام والنهضة ، في وقت
كان فيه التفرق والقلق السياسي والتخاصم على أريكة الخلافة الإسلامية
أزهر وأنشط وأبسط من وقت الآداب والثقافة والعلوم .
وبهذا أيضا فيما أعتقد أسديت للتراث الفكري الإسلامي يدا لا تجحد
بتحقيق هذا الكتاب وتقويم وتصحيح ما اعوج وغلط منه ، وبشرح
وتعليق ما دعت الحاجة إليه ، وأخيرا وضع فهارس حديثة مختلفة له ، بعد
إن لم يحظ الكتاب قبل هذا من الاهتمام والدرس والملاحظة لدى جمهرة
الكتاب والمحققين والباحثين على ضوء البحث العلمي الصحيح .
وفي المقدمة هذه . . بحث شامل لحياة النسائي من كافة نواحيه
بصورة واضحة مستقاة من مصادر تاريخية وأدبية ، مطبوعة وخطية
لتكون الفائدة أعم وأشمل .
كما وأني ضبطت الأعلام والرجال ضبطا كاملا ، وذكرت الاختلاف
الوارد في الاسم أو سنة الوفاة أو الكنية ، ثم رأيت أن أسهل للباحث
الرجوع إليه وأيسر الانتفاع به ، فذيلته بالفهارس الفنية المتنوعة تساعد
على البحث ، وتهدي القارئ ، وتوضح معالم الكتاب .
النسائي في المعاجم :
في ثنايا كتب السير كلمات عن ثقافة النسائي الفكرية ، وهمته العالية
وعمله المتواصل ، وتصحيحه الأحاديث بجد ونشاط ، ورغبته الشديدة
خصائص أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: النسائي
ص٨