وجمع جوانبه المبعثرة ، وتوجيهه ودفعه إلى الحق والخير والتقدم والنهوض .
ويعتبر القسط الذي نهضت به المطبعة . . في خدمة التراث الإسلامي
وبعثه ، قسطا واسع المدى ، محمود الأثر . فقد نشرت هذه المؤسسة
كثيرا من النوادر المطمورة والمخطوطات الغالية التي بعثرتها واستبدت بها
أحداث الزمن وعوادي الأيام ، فتفرقت في البلاد وامتدت وأخذت طريقها
إلى دور الكتب في الغرب واستقرت في رفوفها .
ومهما يكن من أمر فالوجيه الكريم والشهم الجليل الأستاذ محمد كاظم
الكتبي . . يعني عناية متصلة بالتراث الإسلامي على اختلاف جوانبه
ومذاهبه ، ويسعى في جمعه المفرق في خزائن الكتب الخاصة والعامة ،
والتعريف به ، وتقريبه إلى الباحثين بصورة متقنة وشكل صحيح . .
وكان من نعم الله عليه . . أن أكرمه بلفيف من أحبار البحث والتحقيق
أوقفوا أنفسهم إلى تحقيق أي مخطوط أو مطبوع ، ووضع مقدمات
ودراسات أدبية عن الكتاب الذي يروم - أبو صادق - طبعه ونشره ، إلى
جانب الكفاءة المالية التي يتمتع بها والنشاط الفكري المتواصل في إخراج
الكتب وتوزيعها .
ولقد رغب إلى أن أتعهد تحقيق هذا الكتاب وتصحيحه وإخراج
أسانيده ، وترجمة رجاله ، مع وضع دراسة عن شخص مؤلفه أبي عبد الرحمان
أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر النسائي ، المولود في نساء - بفتح
النون والسين المهملة ثم الألف والهمزة بعدها - عام 215 وهي بلدة بخراسان .
على أن عملي الكثير كان يفرض عدم قبولي الكتاب والاغضاء عنه
والاستمرار في العمل الفكري الذي أنا به مشغول . . غير أني شاهدت
رغبة أبي صادق . . وحرصه الكثير ، فدفع إلى الكتاب قائلا : اشتغل
فيه عند أوقات الفراغ ، وإن تطلب الوقت سنة كاملة . . فأخذته
خصائص أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 6
مساهمون: النسائي
ص٦