وودعته وقلت له : أسأل الله التوفيق والوقت الذي أوفى الكتاب فيه
حقه ، وانصرفت إلى بحثه ودراسته .
والواقع أنني عانيت من التعب والإرهاق الفكري في سبيل تصحيح
هذا الكتاب ، ما أعجز القول به وذكر الجهد الذي تحملته ، وما قاسيته
في هذا السبيل ، والله وحده يعلم ذلك وعنده احتسبه ، لأن لديه
جزاء ذلك كله ، وأنه لا يجزي على الخير سواه ، ولا يعرف خفيات
الأمور غيره .
هذا ومن المؤسف كله أن الكتاب - الخصائص - على رغم تعدد
طبعاته قبل هذه الطبعة في مصر والهند والنجف الأشرف ، لم يكن
موضع الاستفادة ولم يستلفت النظر لرداءة عرضه ، وفشو الأغاليط فيه ،
بحيث شوهت الكتاب وأسقطته من الاعتبار ، إلى جانب قلة العناية بروائه
وتصحيح أسانيده ، وترجمة رجاله والبحث عنهم .
لذلك بعون الله . . وتوفيقه . . انصرفت إلى دراسة الكتاب
وتصحيح نصوصه وإخراج أسانيده وتحقيق رواياته ، وأخيرا إخراجه
في صورة ترضى عنها النفس ، وينشرح لها الصدر بقدر الإمكان .
لقد قرأت الكتاب وطالعت نصوصه وراجعتها في كتب الأحاديث
والسنن والصحاح والمناقب ، حتى استقام لي نص صحيح أو قريب من
الصحة فأدرجته ، ثم رحت أفتش عن رجال السند ، فترجمت لهم باختصار
مع ذكر المصادر والاسم الصحيح للراوي والمحدث ، وحققته من جوانب
شتى ، وأخرجت مصادر الحديث وبينتها وعلقت عليه ، وأنا في كل هذه
الأحوال أسأل الله أن يرزقني الإخلاص والسداد .
وأنا على يقين بعد تحملي المصاعب والمشاق في سبيل تحقيق هذا
الكتاب . . أن هذه المطبوعة من الكتاب ، خير ما يقرأ الباحثون
خصائص أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 7
مساهمون: النسائي
ص٧