فكتب عن علي بن حجر وغيره ، ثم توجه إلى العراق فكتب عن
أبي كريب وأقرانه ، ثم دخل الشام ومصر ، وكان إماما في الحديث ثقة
ثبتا حافظا فقيها ( 1 ) .
وقال ابن كثير : أبو عبد الرحمان النسائي صاحب السنن ، الإمام
في عصره والمقدم على أضرابه وأشكاله وفضلاء دهره ، رحل إلى الآفاق
واشتغل بسماع الحديث والاجتماع بالأئمة الحذاق ومشايخه الذين روى عنهم
مشافهة ، قد ذكرناهم في كتابنا التكميل وترجمناه أيضا هنالك ، وروى
عنه خلق كثير ، وقد أبان في تصنيفه عن حفظ واتقان وصدق وإيمان
قالوا : وكان يقسم للإماء كما يقسم للحرائر ، أثني عليه غير واحد من
الأئمة وشهدوا له بالفضل والتقدم في هذا الشأن .
وقد ولي الحكم بمدينة حمص سمعته من شيخنا المزي عن رواية
الطبراني في معجمه الأوسط حيث قال : حدثنا أحمد بن شعيب الحاكم بحمص .
وذكروا : أنه كان له من النساء أربع نسوة ، وكان في غاية الحسن
وجهه كأنه قنديل ، وكان يأكل في كل يوم ديكا ويشرب عليه نقيع
الزبيب الحلال ( 2 ) .
وقال ابن العماد : أبو عبد الرحمان النسائي سمع قتيبة وإسحاق
وطبقتهما بخراسان والحجاز والشام والعراق ومصر والجزيرة ، وكان رئيسا
نبيلا حسن البزة كبير القدر ، له أربع زوجات يقسم لهن ، ولا يخلو
من سرية لنهمته في التمتع ، وكان مع ذلك يصوم صوم داود ( 3 )
هامش
( 1 ) المنتظم 6 : 131 .
( 2 ) البداية والنهاية 11 : 124 .
( 3 ) عبادة خاصة تنسب إلى داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - ع -
المدني ، مذكورة في كتب الأدعية ، سفينة البحار 1 : 469 .