تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1038

مساهمون:

ص١٠٣٨
المعجزات قبل أن يجوب البلاد ، فليس يحتاج في معرفة كون الجاذب معجزا إلى ما ذكر من معرفة قوى الخلق وطبائع الجواهر . ولهذا لو ادعى واحد النبوة ، وجذب بالتراب الجبل ، علمنا أنه ليس فيه وجه حيلة وإنا نعلم بذلك صدقه ، قبل أن نجوب البلاد ونعرف جميع الطبائع . وقال أبو إسحاق : إن جميع ما يذكر في خصائص الأحجار أكثره كذب ، وذكر أن واحدا أمر أن يجئ بالأفاعي في سبد ( 1 ) وجعل الزمرد الفائق في رأس قصبة ، ووجه به عين الأفاعي ، فلم تسل . ثم إن جميع ما ذكره يسقط بما شرطناه في المعجزات ، ونقش عند أهل البصر . ومن تقوى دواعيه إلى كشف عوارة الزمان الطويل ، فلا يوقف منه على وجه حيلة - فيما ذكروه ما هو معناه ظاهر لأكثر الناس ، كحجر المغناطيس - أو يوقف فيه على وجهه . فصل وربما يقول المنكرون لمعجزات النبي والأئمة ، عليهم أفضل الصلوات والتحية : إن الاخبار التي يذكرون والأحاديث التي يعولون عليها في معجزاتهم ويصولون بها ، إنما رواها الواحد والاثنان ، ومثل ذلك لا يمكن القطع عليه بعينه والحكم بصحته ، وأمر المعجزات أمر خارج عن العادات يجب أن يكون معلوما متيقنا غير مظنون متوهم . والجواب عن ذلك : أن أخبارنا في معجزات النبي والأئمة صلوات الله عليهم جاءت من طرق مختلفة ، ومواضع متفرقة ، ومظان متباعدة ، وفرق مخالفة وموافقة في زمان بعد زمان ، وقرن بعد قرن ، ولذلك كررنا المعجزات من جنس واحد من
هامش
1 ) كلمة فارسية تعنى " سلة " .
الخرائج والجرائح — صفحة 1038 | قطب الدين الراوندي / السيد محمد باقر الموحد الأبطحي / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )