كل واحد منهم عليهم السلام ولا يمكن أن يتواطأ الناس على مثل هذا فلا يكون مخبرهم
على ما أخبروا به جميعا ، لان ذلك ينقض عادتهم ، كما ينقض العادة الاجتماع
على الكذب في الجماعات الكثيرة .
ومما يدل على ذلك أنا رأينا من تواطئ الخبر عنه رجال منفردون بخبر الكذب .
فأما إن أخبر جمهور من الناس ، فقال بعضهم : إن رجلا له مال من ذهب وورق .
وآخرون يخبرون عنه أنهم رأوا له أثاثا وجهازا وأواني وآلات وأسبابا .
وفرق يخبرون أنهم رأوا له غلات وارتفاعات وضياعا وعقارات .
وآخرون يخبرون عنه أنهم رأوا له خيلا وبغالا وحميرا .
إن الخبر إذا ورد عن الانسان بما ذكرنا اضطر إلى العلم بأن المخبر عنه غني
موسر ، لا يقدر أحد على دفع علم ذلك عن نفسه ، إذا نظر بعين الانصاف في
تلك الأخبار ، وإن كان يجوز على كل واحد من المخبرين الغلط والكذب في
خبره إذ لو انفرد من مضامة غيره .
ثم إن إجماع الفرقة المحقة منعقد على صحة أخبار معجزات الرسول والأئمة
من أهل بيته عليهم السلام وإجماعهم حجة لان فيهم معصوما .
فصل
ومن أخبار المعجزات : أخبار تقارب أخبار الجماعات الكثيرة ، نحو خبر الحصاة
وإشباع الخلق الكثير بالطعام اليسير ، وذلك أن المخبرين بهذه الاخبار إنما أخبروا
عن حضرة جماعة فادعوا حضورهم كذلك ، فقد كانوا خلائق كثيرين مجتمعين
شاهدي الحال ، وكانوا فيمن شرب الماء ، وأكل من الطعام ، فلم ينكروا عليهم .
ولو كان الخبر كذبا لمنعت الجماعة التي ادعى المخبرون حضورهم بذلك
وأنكروا عليهم ، ولقالوا : لم يكن هذا ، ولا شاهدناه . فلما سكتوا عن ذلك دل
الخرائج والجرائح — صفحة 1039
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٠٣٩