وأما المتكلم من الإبط فيجوز أن يكون ذلك أصواتا مقطعة قريبة من الحروف ،
[ وأن يكون حروفا متميز كأصوات كثير من الطيور ، وقد يسمع من صرير
الباب ما يقرب من الحروف ] ( 1 ) وهو مبهم في هذه الحكاية .
فيجوز أن يخبر أن ذلك كان كلاما خالصا .
ويجوز أن يتعمد ذلك الانسان له ، ويصل إلى ذلك بالتجربة والاستعمال .
وقد رأينا في زماننا من كان يحكى عنه مثل ذلك ، والذي يحكى عن الحلاج
أغرب وأعجب .
وقد وقع العلماء على وجوه الحيل فيها ، وكل من تفكر في حيلهم أياما وقف
عليها ، وما من حيلة إلا وتحصل عقيب سبب ، وليس فيها ما تنقض به العادة .
فصل
وطعن ابن زكريا في المعجزات من وجه آخر فقال : " وقد يوجد في طبائع
الأشياء أعاجيب " وذكر حجر المغناطيس وجذبه للحديد ، وباغض الخل ، وهو
حجر إذا القي في إناء خل فإنه يهرب منه ، ولا ينزل إلى الخل ، والزمرد يسيل
عين الأفعى ، والسمكة الرعادة يرتعد صاحبها ما دامت في شبكته وكان آخذا بخيط
الشبكة . ( 2 )
قال : " فلا يمتنع أيضا - فيما يأتي به الدعاة - أنها ليست منها ، بل ببعض ( 3 )
هامش
1 ) من البحار .
2 ) وينتشر هذا النوع من السمك في كثير من الأنهار الإفريقية ، وبخاصة في نهر النيل
والصيادون إذا أحسوا بها في شبكتهم شدوا حبل الشبكة في وتد أو شجرة حتى تموت ، فإذا
ماتت بطلت خاصيتها . راجع حياة الحيوان : 1 / 567 .
3 ) أي أنو ببعض .