بيت الأوثان أنه كان منحنيا على سيف وقد خرج من ظهره لا يسيل منه دم ، بل ماء أصفر
وكان يخبرهم بأمور .
قال : ورأيت رجلا كان يتكلم من إبطه ، وآخر لم يأكل خمسة وعشرين يوما ،
وهو مع ذلك حصيف ( 1 ) البدن .
وأين ما ذكره من فلق البحر [ حتى صار كل فرق منه كالطود ( 2 ) العظيم ، ومن إحياء
ميت متقادم العهد ، ويبقى حيا حتى يولد ] ( 3 ) وانفجار الماء الكثير من حجر صغير ،
أو من بين الأصابع حتى يشرب الخلق الكثير .
فصل
والذي ذكره ابن زكريا عن زرادشت إنما يمكن منه بطلاء الطلق ( 4 ) وهو
دواء يمنع من الاحتراق ، وفي زماننا نسمع أن أناسا يدخلون التنور المسجور
بالغضى ( 5 ) . وأما إراءة السيف نافذا في البطن فهو شعبذة معروفة ، فإنه يكون
مجوفا يدخل بعضه في البعض ، فيري المشعبذ أنه يدخل في جوفه .
وأما الامساك عن أكل الطعام ، فهو عادة يعتادها كثير من الناس ، والمتصوفة
يعودون أنفسهم التجويع أربعين يوما .
وقيل : إن بعض الصحابة من يصوم صوم الوصال ( 6 ) خمسة عشر يوما .
هامش
1 ) كل محكم لا خلل فيه : حصيف .
2 ) الطود : الجبل .
3 ) من البحار .
4 ) هو ضرب من الأدوية ، وقيل : هو نبت تستخرج عصارته فيتطلى به الذين يدخلون في النار .
لسان العرب : 10 / 231 .
5 ) الغضى : شجر من الأثل ، خشبه من أصلب الخشب ، وجمره يبقى زمانا طويلا لا ينطفئ .
6 ) الوصلة : ما اتصل بالشئ ، ومنه المواصلة بالصوم وغيره ، وواصلت الصيام وصالا إذا لم
تفطر أياما تباعا . لسان العرب : 11 / 727 . وراجع البحار : 16 / 390 ففيه بيان مفيد .