الطبائع ، إلا أن يدعي مدع أنه أحاط علما بجميع طبائع جواهر العالم ، وامتناع
ذلك بين " .
وذكر أبو إسحاق ابن عياش ( 1 ) أنه أخذ هذا على ابن الراوندي ( 2 ) فإنه قال في
كتاب له سماه : " الزمرد ( 3 ) على من يحتج بصحة النبوة بالمعجزات " فقال :
من أين لكم أن الخلق يعجزون عنه ، هل شاهدتم الخلق ؟ أو أحطتم علما بمنتهى قواهم
وحيلهم ؟ فان قالوا : نعم ، فقد كذبوا ، لأنهم لم يجوبوا الشرق والغرب ، ولا امتحنوا
الناس جميعا . ثم ذكر أفعال الأحجار كحجر المغناطيس وغيره .
قال أبو إسحاق : فأجابه أبو علي ( 4 ) في نقضه عليه أنه يجوز أن يكون في الطبائع
ما تجذب به النجوم ، وتسير به الجبال في الهواء ، ويحيي به الموتى بعد ما صاروا رميما
فإذا لا يمكن أن يفصل بين الممكن المعتاد ، وما ليس بمعتاد ، ولا بين ما [ ينفذ فيه حيلة
وبين ما ] ( 5 ) لا ينفذ فيه حيلة ، إلا أن يجوب البلاد شرقا وغربا ويعرف جميع قوى الخلق
فأما إذا سلم أن يعلم باضطرار المعتاد وغيره وما لا تنفذ فيه حيلة ، لزمه النظر في
هامش
1 ) " عباس " البحار ، والظاهر أنه : أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عياش ، أحد متكلمي
المعتزلة . تجد ترجمته في فهرست ابن النديم : 221 .
2 ) وهو أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي من المتكلمين ، وله مصنفات كثيرة ، مات سنة
ثمان وتسعين ومائتين . تجد ترجمته في روضات الجنات : 1 / 193 ، الفهرست : 216 ،
وفيات الأعيان : 1 / 94 ، وسير أعلام النبلاء : 14 / 59 وفيه " الريوندى " .
3 ) " الرد " البحار ، وما في المتن هو الصحيح ، وهو أحد الكتب التي ألفها ، وهو يحتج فيه
على الرسل وابطال الرسالة ، وفي بعض المصادر " الزمردة " .
4 ) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب البصري الجبائي ، شيخ المعتزلة ، له مصنفات كثيرة ، منها
كتابه المشار إليه في المتن " النقض على ابن الراوندي " مات بالبصرة سنة ثلاث وثلاثمائة
تجد ترجمته في روضات الجنات : 7 / 286 ، الفهرست : 217 ، وفيات الأعيان : 4 / 267
وسير أعلام النبلاء : 14 / 183 .
5 ) من البحار .