الشيخ المفيد ، وذهب المرتضى إلى تقسيم ذلك ، فقال : " العلوم باخبار البلدان
والوقايع ونحوها يجوز أن تكون ضرورية ، ويجوز أن تكون مكتسبة .
وما عداها كالعلم بمعجزات النبي والأئمة عليهم السلام وكثير من أحكام الشريعة
فيقطع على أنه مستدل عليه . وهذا أصح ، لان الأدلة في أن الأول فعل لله أو فعل
للعباد كالمتكافئة .
وإذا كان كذلك وجب التوقف ، وتجويز كل واحد منهما .
والخبر إذا لم يكن من باب ما يجب وقوع العلم عنده ، واشتراك العقلاء فيه
وجاز وقوع الشبهة عليه ، فهو أيضا صحيح على وجه ، وهو أن يرويه جماعة قد
بلغت من الكثرة إلى حد لا يصح معه أن يتفق فيها ، وأن يعلم - مضافا إلى ذلك -
أنه لم يجمعها على الكذب جامع ، كالتواطئ أو ما يقوم مقامه ، ويعلم أيضا أن
اللبس والشبهة زائلان عما خبروا عنه .
هذا إذا كانت الجماعة تخبر بلا واسطة عن المخبر ، فإن كان بينها وبينه واسطة
وجب اعتبار هذه الشروط في جميع من خبرت عنه من الجماعات حتى يقع
الانتهاء إلى نفس المخبر .
وإذا صحت هذه الجملة في صحة الخبر - الذي لابد أن يكون المخبر صادقا
من طريق الاستدلال - بنينا عليها صحة المعجزات وغيرها من أحكام الشرع .
فصل
وقد ذكرنا من قبل أنهم كثيرا ما يوردون السؤال علينا ، ويقولون :
قد وجدنا في العالم حجر يجذب الحديد إلى نفسه ، فلم يجب اتباع من يجذب
الشجر إلى نفسه كذلك ، إذ لا نأمن أن يكون معه شئ مما يفعل به ذلك .
ويؤكدون قولهم بأن المقرين لمعجزات الرسل لم يمتحنوا قوى الخلق ، ولم
الخرائج والجرائح — صفحة 1041
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٠٤١