لوقوعها - والله سبحانه وتعالى هو المظهر لها تصديقا للنبي أو الوصي .
ولان أكثر الشعوذة والمخرقة تتعلق بزمان مخصوص ومكان معلوم ، ويستعان
في فعلها بالأدوات والمعاونات والمعالجة .
والمعجزة لا تتعلق بزمان مخصوص ، ولا ببقعة مخصوصة ، ولا يستعين فيها
صاحبها بآلة ولا أداة ، وإنما يظهرها الله على يده عند دعائه ودعواه ، وهو لم يتكلف
في ذلك سببا ، ولا استعان فيها بعلاقة ولا معالجة ، ولا أداة ولا آلة .
وأنها على الوجه الناقض للعادات ، والباهر للعقول ، القاهر للنفوس ، حتى تذعن
لها الرقاب والأعناق ، وتخضع لها النفوس ، وتسمو إليها القلوب ممن أراد
أن يعلم صدق من أظهرها عليه .
فصل
والمعجزة علامة الصدق حيث وجدت ، سواء كان نبيا مرسلا ، أو وصيا
معظما ، وإنما تظهر للتصديق لمن تظهر عليه ، إما في دعواه النبوة ، أو في تحقيق
حاله ، والذي يدل على أنها علامة التصديق أنه قد ثبت أن خبر المخبر لابد من
أن يكون صدقا أو كذبا .
والباري تعالى موصوف بالقدرة على التمييز بين الصادق والكاذب بامارات
ينصبها ، وعلامات يضعها دلالات على صدق الصادق ، كما أنه القادر على إعلامنا
صدق الصادق وكذب الكاذب بأن يضطرنا إلى صدق الصادق وكذب الكاذب
ولكنه تعالى لا يفعل الاضطرار فيه مع بقاء التكليف .
ولو لم يكن تعالى موصوفا بالقدرة على نصب دلالة على صدق الصادق لم يمكن
المستدل أن يستدل بها على صدقه فيما يقوله كان في ذلك تعجيزه ، ووصفه بالعجز
عما يصح أن يقدر عليه ، وذلك باطل لأنه تعالى قادر لذاته ، فعلم أنه لابد
الخرائج والجرائح — صفحة 1033
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٠٣٣