وخاف موسى - على نبينا وعليه السلام - أن تلتبس الشعبذة على أكثر الحاضرين .
وإن المعجزة تظهر عند دعاء الرسول أو الوصي ابتداءا من غير تكلف آلة
وأداة منه أكثر من دعائه لله تعالى أن يفعل ذلك .
والشعبذة ( 1 ) مخرقة وخفة يد تظهر على أيدي بعض المحتالين بأسباب مقدرة
لها ، وحيل متعلمة أو موضوعة ، ويمكن المساواة فيها ، ولا يتهيأ ذلك إلا لمن عرف
مبادئها ، ولابد له من آلات يستعين بها في إتمام ذلك ويتوصل بها إليه .
فصل
واعلم أن المعجزة أمر يتعذر على كل من في العصر مثله عند التكلف
والاجتهاد على المشعوذين ، فضلا عن غيرهم ، كعصا موسى الذي أعجز السحر
أمره مع حذقهم في السحر وصنعته .
والشعوذة مخرقة وخفة تظهر على أيدي المحتالين بأسباب مقدرة تخفى على
قوم دون قوم .
والمعجزة تظهر على أيدي من عرف بالصدق والصيانة والصلاح [ والسداد ] .
والشعوذة تظهر على أيدي المحتالين والخبثاء والأرذال .
والمعجزة يظهرها صاحبها متحديا ، ودلائل العقل توافقها على سبيل الجملة
ويباهي بها جميع الخلائق ، ولا تزيده الأيام إلا وضوحا ، ولا تكشف الأوقات
إلا عن صحته .
وللمعجزات شرائط ذكرناها [ ( 2 ) على أنها من باب الممكن للمتوهم ، الذي
لا يمتنع مثله في المقدور لله ، ونفسه ( 3 ) قول المنكرين لكونها - من حيث الإحالة
هامش
1 ) " الشعوذة " م خلافا لبقية موارد هذا الفصل ، وسيأتي الكلام عليها في الفصل القادم .
2 ) من هنا إلى ص 1056 ليس في م .
3 ) " ويفسد " د ، ق .