فصل
وأما القمر المعروف ب " المقنعي " ( 1 ) فإنه ليس بأمر خارق للعادة ، وإنما هو
إخراج عين من العيون التي تنبع في الجبال في ذلك الموضع ، متى كانت الشمس
في برج الثور أو الجوزاء سامتت ( 2 ) تلك العين وانعكس منها الشعاع إلى الجو ،
وهناك تكثر الأبخرة في الجو ، وتتراكم وتتكاثف ، فيركد الشعاع الذي انعكس
[ من العين ] فيها ، فتراءى إلى الناس صورة قمر .
ولهذا لما طمت تلك العين فسد ما فعله المقنع ، وقد عثر على ذلك ، واطلع
عليه ، وكل من اطلع على ذلك ، وراقب الوقت وأنفق المال وأتعب الفكر [ فيه
أمكنه أن يطلع مثل ما أطلعه المقنع ، إلا أن الناس يرغبون عن إنفاق المال وإتيان
الفكر ] ( 3 ) فيما يجري هذا المجرى ، سيما وإن تم لهم ذلك نسبوه إلى الشعوذة .
وأما الطلسمات فان من الناس من يسمي الحيل الباقية بها ، وذلك مجاز واستعارة .
وإلا فالطلسمات التي ظاهرها وباطنها سواء ، ولا يظهر منها وجه حيلة [ خافية ]
كما كان على منارة الإسكندرية . ( 4 )
هامش
1 ) " المقفعى " م . " المقمعى " ه . وكلاهما تصحيف . والمقنعي نسبة إلى المقنع ، واسمه عطاء وقيل
هاشم بن الحكم المروزي ، كان رجلا أعورا قصيرا من أهل مرو ، عمل وجها من ذهب
وركبه على وجهه لئلا يرى وجهه فسمى " المقنع " .
ادعى الربوبية وأرى الناس قمرا ثانيا في السماء ، قيل كان يرى إلى مسيرة شهرين .
وقد تبعه خلق كثير سموا " المقنعية " . ظهر سنة 161 وقتل سنة 163 . راجع عبر الذهبي :
1 / 180 وص 184 ، الكنى والألقاب : 3 / 170 ، ومعجم الفرق الاسلامية : 236
وغيرها .
2 ) يقال : سامته إذا قابله ووازاه وواجهه .
3 ) من البحار .
4 ) راجع خبرها في معجم البلدان : 1 / 186 .