تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1021

مساهمون:

ص١٠٢١
مثاله أن المحتالين يأخذون البيض ، ويضعونه في الخل ونحوه ، ويتركونه يومين وثلاثة ، حتى يصير قشره الفوقاني لينا بحيث يمكن أن يطول ، فإذا صار طويلا بمده كذلك ، يطرح في قارورة ضيقة الرأس ، فإذا صار فيها يصب فيها الماء البارد وتحرك القارورة حتى يصير البيض مدورا كما كان ، ويذهب ذلك اللين من قشره الفوقاني بذلك بعد ساعات ، ويشتد بحيث ينكسر انكساره أولا ، فيظن الغفلة أن المعجز مثله ، وهو حيلة . ونحو ذلك ما ألقى سحرة فرعون من حباهم وعصيهم حتى خيل إلى الناظر إليها من سحرهم أنها تسعى ، احتالوا في تحريك العصا والحبال لأنهم جعلوا فيها من الزئبق ، فلما طلعت الشمس عليها ، تحركت بحرارة الشمس . وغير ذلك من أنواع [ الحيل ، وأنواع ] التمويه والتلبيس ، وخيل إلى الناس أنها تتحرك كما تتحرك الحية ، وإنما سحروا أعين الناس لأنهم أروهم شيئا لم يعرفوه ( 1 ) ودخل عليهم الشبهة في ذلك لبعده منهم ، فإنهم لم يتركوا الناس يدخلون بينهم . وفي هذه دلالة على أن السحر لا حقيقة له ، لأنها لو صارت حياة حقيقة لم يقل الله تعالى : ( سحروا أعين الناس ) ( 2 ) بل كان يقول سبحانه : " فلما ألقوا صارت حياة " . ثم قال تعالى : " وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ) ( 2 ) أي ألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلع ما يأفكون ( 4 ) فيه من الحبال والعصي ، وإنما ظهر ذلك للسحرة على الفور ، لأنهم لما رأوا تلك الآيات والمعجزات في العصا علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله تعالى . فمن تلك الآيات : قلب العصا حية . ومنها أكلها حبالهم وعصيهم مع كثرتها .
هامش
1 ) " يعرفوا حقيقته وخفى ذلك عليهم " د ، ق ، ه‍ ، والبحار . 2 ) سورة الأعراف : 116 و 117 . 3 ) سورة الأعراف : 116 و 117 . 4 ) " يكذبون " د ، ق .