ومنها فناء حبالهم وعصيهم في بطنها إما بالتفرق أو الخسف ، وإما بالفناء عند
من جوزه .
ومنها عودها عصا كما كانت من غير زيادة ولا نقصان .
وكل عاقل يعلم أن مثل هذه الأمور لا تدخل تحت مقدور البشر ، فاعترفوا
كلهم ، واعترف كثير من الناس معهم بالتوحيد ، والنبوة ، وصار إسلامهم حجة
على فرعون وقومه .
فصل
وأما معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فان أعداء الدين يعتنون بالتفتيش عنها ،
فلم يعثروا على وجه حيلة فيها .
وكذلك كل من سعى في كشف عوراتهم وتكذيبهم يفتش عن دلالاتهم أهي
شبهات أم لا ؟ فلم يوقف فيها على مكر وخديعة منهم عليهم السلام ، ولا في شئ من ذلك .
ألا ترى أن سحرة فرعون كانت همتهم أشد في تفتيش معجزة موسى - على
نبينا وعليه السلام - فصاروا هم أعلم الناس بأن ما جاء به موسى عليه السلام ليس بسحر ، وهم
كانوا أحذق أهل الأرض بالسحر ، وآمنوا ، وقالوا لفرعون : ( وما تنقم منا إلا أن
آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ، ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ) ( 1 ) .
فقتلهم فرعون ، وهم يقولون : ( لا ضير إنا إلي ربنا لمنقلبون ) ( 2 ) .
وقيل : إن فرعون لم يصل إليهم وعصمهم الله تعالى منه .
هامش
1 ) سورة الأعراف : 126 .
2 ) سورة الشعراء : 50 .