تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1022

مساهمون:

ص١٠٢٢
ومنها فناء حبالهم وعصيهم في بطنها إما بالتفرق أو الخسف ، وإما بالفناء عند من جوزه . ومنها عودها عصا كما كانت من غير زيادة ولا نقصان . وكل عاقل يعلم أن مثل هذه الأمور لا تدخل تحت مقدور البشر ، فاعترفوا كلهم ، واعترف كثير من الناس معهم بالتوحيد ، والنبوة ، وصار إسلامهم حجة على فرعون وقومه . فصل وأما معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فان أعداء الدين يعتنون بالتفتيش عنها ، فلم يعثروا على وجه حيلة فيها . وكذلك كل من سعى في كشف عوراتهم وتكذيبهم يفتش عن دلالاتهم أهي شبهات أم لا ؟ فلم يوقف فيها على مكر وخديعة منهم عليهم السلام ، ولا في شئ من ذلك . ألا ترى أن سحرة فرعون كانت همتهم أشد في تفتيش معجزة موسى - على نبينا وعليه السلام - فصاروا هم أعلم الناس بأن ما جاء به موسى عليه السلام ليس بسحر ، وهم كانوا أحذق أهل الأرض بالسحر ، وآمنوا ، وقالوا لفرعون : ( وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ، ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ) ( 1 ) . فقتلهم فرعون ، وهم يقولون : ( لا ضير إنا إلي ربنا لمنقلبون ) ( 2 ) . وقيل : إن فرعون لم يصل إليهم وعصمهم الله تعالى منه .
هامش
1 ) سورة الأعراف : 126 . 2 ) سورة الشعراء : 50 .