تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1026

مساهمون:

ص١٠٢٦
وهذا كله باطل ، لأنه لو كانت الإصابة بالمواليد ، لكان النظر في علم النجوم عبثا لا يحتاج إليه ، لان المولد إذا اقتضى الإصابة أو الخطأ ، فالتعلم لا ينفع وتركه لا يضر ، وهذه علة تسري إلى كل صنعة ، حتى يلزم أن يكون كل شاعر مفلق وصانع حاذق وناسج الديباج موفق لا علم له بذلك ، وإنما اتفقت له الصنعة بغير علم لما يقتضي كواكب مولده ، وما يلزم من الجهالة على هذا لا يحصى . فصل وكان النبي صلى الله عليه وآله يذكر أخبار الأولين والآخرين ، من ابتداء خلق الدنيا إلى انتهائها ، وأمر الجنة والنار ، وذكر ما فيها على الوجه الذي صدقه عليها أهل الكتاب وكان صلى الله عليه وآله لم يتعلم ، ولم يقعد عند حبر ، ولم يقرأ الكتب . وإذا كان كذلك ، فقد بان اختصاصه بمعجزة [ لان ] ما أتى به من هذه الأخبار - لا على الوجه المعتاد في معرفتها ، من تلقفها من ألسنة الناطقين - لا يكون إلا بدلالة تكون علما على صدقه . وما أخبر به عن الغيوب التي تكون على التفصيل لا على الاجمال كقوله تعالى : ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون ) ( 1 ) فكان كما أخبر به ( 2 ) . ولم يكن - عليه وآله السلام - صاحب تقويم وحساب وإسطرلاب ( 2 ) ومعرفة مطلع نجم وريح ، وكان صلى الله عليه وآله ينكر على المنجمين ، فيقول :
هامش
1 ) سورة الفتح : 27 . 2 ) " فعلم وكان كما قال " ه‍ . 3 ) الأسطرلاب : جهاز استعمله المتقدمون في تعيين ارتفاعات الاجرام السماوية ومعرفة الوقت والجهات الأصلية .