الباب التاسع عشر
في الفرق بين الحيل والمعجزات
أما بعد حمد الله تعالى ، الذي فرق لجميع المكلفين بين الحق والباطل .
والصلاة على محمد وآله الذين أعادوا الدين كعود الحلي إلى العاطل ( 1 ) .
فاني أذكر ما ينكشف به الفصل بين الحيل والمعجزات ، ويظهر به الشعوذة
والمخاريق ، وحقيقة الدلالات والعلامات لكل ذي رأي صائب ، ونظر ثاقب
والله الموفق والمعين .
باب
في ذكر الحيل وأسبابها وآلاتها
وكيفية التوصل إلى استعمالها ، وذكر وجه اعجاز المعجزات
إعلم أن الحيل هي أن يري صاحب الحيلة الامر في الظاهر على وجه لا يكون عليه
ويخفي ( 2 ) وجه الحيلة فيه .
نحو عجل السامري الذي جعل فيه خروفا تدخل فيها الريح ، فيسمع منه صوت .
ومنها : مخرقة المشعبذ نحو أن يري الناظر ذلك في خفة حركاته كأنه ذبح حيوانا
ولا يذبحه في الحقيقة ، ثم يري من بعد أنه أحياه [ بعد الذبح ] .
هامش
1 ) العاطل : المرأة التي ليس عليها حلي ، ولم تلبس الزينة ، وخلا جيدها من القلائد . لسان
العرب : 11 / 453 .
2 ) " لا يلتبس على محصل " م .