تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1009

مساهمون:

ص١٠٠٩
الإصابة بها مكانها ، ما تتأكد الشبهة ، وتعظم المحنة ، ويرتفع الطريق إلى إصابة الحق لان الناظر إذا رأى جل أصحاب الفصاحة وأكثرهم يدعي وقوع المعارضة والمكافأة والمماثلة ، وقوما منهم كلهم ينكر ذلك ويدفعه ، كان أحسن حاله أن يشك في القولين ، ويجوز في كل واحد منهما الصدق والكذب . فأي شئ يبقى من المعجز بعد هذا ؟ والاعجاز لا يتم إلا بالقطع على تعذر المعارضة على القوم ، وقصورهم عن المعارضة والمقاربة ، والتعذر لا يحصل ( 1 ) إلا بعد حصول العلم بأن المعارضة لم تقع ، مع توفر الدواعي وقوة الأسباب ، فكانت حينئذ لا تقع الاستجابة من عاقل ، ولا المؤازرة من متدين . فصل وليس يحجز العرب عما ذكرناه ورع ولا حياء ، لأنا وجدناهم لم يراعوهما ولم يرعووا عن السب والهجاء ، ولم يستحيوا من القذف والافتراء ، وليس في ذلك ما يكون حجة ولا شبهة ، بل هو كاشف عن شدة عداوتهم ، وأن الحيرة قد بلغت بهم إلى استحسان القبيح الذي كانت نفوسهم تأباه ، وأخرجهم ضيق الخناق إلى أن أحضر أحدهم أخبار رستم واسفنديار ، وجعل يقص بها ويوهم الناس أنه قد عارض ، وأن المطلوب بالتحدي هو القصص والاخبار وليس يبلغ بهم الامر إلى هذا ، وهم متمكنون مما يرفع الشبهة ، فيعدلوا عنه مختارين . وأخلاقهم وإن وقرت ، فان الحال التي دفعوا إليها ، حال تصغر الكبير ، ومن أشرف على الهوان بعد العزة جف علمه ، وغرب غلمه ، وأقدم على ما لم يكن يقدم عليه . وليس يمكن لاحد أن يدعي أن ذلك مما لم يهتد إليه العرب ، وأنه لو اتفق خطوره ببالهم لفعلوه ، غير أنه لم يتفق ، لأنهم كانوا من الفطنة واللبابة على ما لا يخفى عليهم معه أنفذ الكيدين فضلا عن أن يدفعوا عن الحيلة وهي بادئة هذا مع صدق الحاجة وفوتها ، والحاجة تفتق الحيل ( 2 ) . وهب لم يفطنوا لذلك بالبديهة ، كيف لم يقعوا عليه مع التغلغل ( 3 ) ؟ وكيف لم يتفق
هامش
1 ) " لا يعلم " د ، ق . 2 ) " الجبل " البحار . 3 ) " التفكر " البحار .