تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1007

مساهمون:

ص١٠٠٧
فصل فان قيل : فهلا كانت ألفاظ القرآن بكليتها مؤلفة من مثل الألفاظ الوجيزة ( 1 ) التي إذا وقعت في الكلام زادته حسنا ، ليكون كلام الله على النظم الأحسن الأفضل إذ كان لا يعجزه شئ عن بلوغ الغاية ، كما يعجز الخلق عن ذلك ؟ الجواب : قلنا : إن هذا يعود إلى أنه كيف لم ترتفع أسباب التفاضل بين الأشياء حتى تكون كلها كشئ واحد متشابه الاجزاء والابعاض ؟ وكيف فضل بعض الملائكة على بعض ؟ ومتى كان كذلك ، لم يوجد اختلاف بين الأشياء ، يعرف به الشئ وضده . على أنه لو كان كلام الله كما ذكر ، لخرج في صورة المعمى ( 2 ) الذي لا يوجد له لذة البسط والشرح ، ولو كان مبسوطا لم تبق ( 3 ) فضيلة الراسخين في العلم على من سواهم . ثم أنه تعالى حكيم علم أن ( 4 ) إلطاف المبعوث إليهم إنما هو في النمط الذي أنزله فلو كان على تركيب آخر ، لم يكن لطفا لهم . فصل ثم لنذكر وجها آخر للصرفة ، وهو ( 5 ) أن الامر لو كان بخلافه ، وكان تعذر المعارضة المبتغاة والعدول عنها لعلمهم بفضله على سائر كلامهم في الفصاحة ، وتجاوزه له في الجزالة ، لوجب أن يقع منهم معارضة على كل حال .
هامش
1 ) " قبل الالفاط الموجزة " البحار . 2 ) المعمى من الكلام : ما عمى معناه وخفى . 3 ) " تبين " البحار . 4 ) " عليم بأن " البحار . 5 ) " باب في أن التعجيز الأقوى أن التعجيز هو وجه اعجاز اللسان يدل على أن الله صرف فصحاء العرب عن معارضة القرآن وحان بينهم وبين تعاطى مقابلته " د ، ق .
الخرائج والجرائح — صفحة 1007 | قطب الدين الراوندي / السيد محمد باقر الموحد الأبطحي / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )